محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨
يترتب عليه أي أثر بعد فرض وجوب الاستقبال. و اما لزوم كونهما محكومين بحكم واحد و متوافقين فيه فلا موجب له أصلا فان المحذور المتقدم - و هو: لزوم التكليف بما لا يطاق - كما يندفع بالالتزام بكونهما متوافقين في الحكم كذلك يندفع بكون أحدهما غير محكوم بحكم من الأحكام. و عليه فلا مقتضى لدفع المحذور بالفرض الأول دون الفرض الثاني، فان الالتزام بالتوافق في الحكم يحتاج إلى دليل يدل عليه، و لا دليل في المقام، بل قام الدليل على خلافه، و ذلك لأن الشارع إذا أمر بأحد المتلازمين فالامر بالملازم الآخر لغو فإذا أمر باستقبال القبلة - مثلا - فالامر باستدبار الجدي. أو كون اليمين على طرف المغرب و اليسار على طرف المشرق بلا فائدة، فان تلك الأمور من ملازمات وجود المأمور به في الخارج، سواء أ كانت متعلقة للأمر أم لم تكن، و ما كان كذلك فلا يمكن تعلق الأمر به.
نعم لو توقف ترك الحرام خارجاً على الإتيان بفعل ما للملازمة بين ترك هذا الفعل و الوقوع في الحرام وجب الإتيان به عقلا. و اما شرعاً فلا، لعدم الدليل على سراية الحكم من متعلقه إلى ملازماته الخارجية. و نظير ذلك ما تقدم في بحث مقدمة الواجب من ان الإتيان بالمقدمة إذا كان علة تامة للوقوع في الحرام من دون أن يتوسط بين المقدمة و ذيها إرادة و اختيار للفاعل، وجب تركها عقلا لا شرعاً لعدم الدليل على حرمة تلك المقدمة لا حرمة نفسية و لا حرمة غيرية.
اما الحرمة النفسيّة فلان المتصف بها إنما هو المسبب، لأنه مقدور للمكلف بواسطة القدرة على مقدمته، و من الظاهر انه لا فرق في المقدور بين كونه بلا واسطة أو معها. و وجوب وجوده و ضرورته من قبل الإتيان بمقدمته لا يضر بتعلق التكليف به لأنه وجوب بالاختيار، فلا ينافي الاختيار. إذاً لا وجه لصرف النهي المتعلق بالمعلول إلى علته كما عن شيخنا الأستاذ (قده) بدعوى ان العلة مقدورة دون المعلول، ضرورة ان المقدور بالواسطة مقدور و المعلول و ان