محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣
هو إمكانها الوجوديّ و فقرها الواقعي.
و على ضوء هذا البيان قد اتضح انه لا فرق بين الضد الموجود و الضد المعدوم فكما ان الضد المعدوم يحتاج في حدوثه إلى سبب و علة، كذلك الضد الموجود يحتاج في وجوده في الآن الثاني و الثالث، و هكذا إلى سبب و علة و لا يستغنى عنه في لحظة من لحظات وجوده، و نسبة حاجة الضد الموجود في بقائه إلى السبب و العلة، و الضد المعدوم في حدوثه إلى ذلك على حد سواء.
أو فقل: ان المحل كما انه في نفسه قابل لكل من الضدين حدوثاً، فان قابليته لذلك ذاتية، كما ان عدم قابليته لقبول كليهما من ذاتياته، فوجود كل منهما و عروضه لذلك المحل منوط بتحقق علته، فعلة أي منهما وجدت كان موجوداً لا محالة. كذلك حال المحل في الآن الثاني، فانه قابل لكل منهما بعين تلك النسبة فان بقاء الضد الموجود أو حدوث الضد الثاني منوط بوجود علته، فكما ان وجود الضد المعدوم في هذا الآن منوط بتحقق علته كذلك بقاء الضد الموجود فنسبة تحقق علة وجود ذلك الضد، و تحقق علة وجود الضد الموجود في ذلك الآن على حد سواء، و عليه فعلة وجود أي منهما وجدت في تلك الحال كان موجوداً لا محالة بلا فرق بين الضد الموجود و المعدوم.
و قد تبين مما مر: ان المعلول يرتبط بالعلة ارتباطاً ذاتياً و يستحيل انفكاك أحدهما عن الآخر، فلا يعقل بقاء المعلول بعد ارتفاع العلة، كما لا يمكن أن تبقى العلة و المعلول غير باق. و قد عبر عن ذلك بالتعاصر بين العلة و المعلول زماناً.
و قد يناقش في ذلك الارتباط: بأنه مخالف لظواهر عدة من الموجودات الكونية التي هي باقية بعد انتفاء علتها، فهي تكشف عن عدم صحة قانون التعاصر، و انه لا مانع من بقاء المعلول و استمرار وجوده بعد انتفاء علته.
و ذلك كالعمارات التي بناها البناءون و آلاف من العمال فانها بعد انتهاء عملية العمارة و البناء تبقى سنين متطاولة. و كالجسور و الطرق و و سائل النقل المادية و المكائن