محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧
و لا بأس بعطف الكلام عليه.
فنقول: قد ذكر شيخنا الأستاذ (قده) ان الأمرين المتعلقين بفعلين إذا كان أحدهما مطلقاً و الآخر مشروطاً على قسمين:
الأول - ان لا يكون أحد الخطابين المجتمعين في الزمان ناظراً إلى رفع موضوع الخطاب الآخر و هدمه.
الثاني - ان يكون أحدهما ناظراً إلى رفع موضوع الآخر.
اما القسم الأول: فالشرط الّذي يترتب عليه الخطاب و الأمر لا يخلو من ان يكون اختيارياً كالسفر و الحضر و قصد الإقامة و ما شاكل ذلك، و ان يكون غير اختياري كزوال الشمس و غروبها و كسوفها و خسوف القمر و ما يشبهها، و على كلا التقديرين فعند تحقق الشرط يصير كلا الخطابين فعلياً، و حينئذ فان كان كل منهما مشروطاً بعدم الإتيان بمتعلق الآخر، أو كان أحدهما مشروطاً بذلك دون الآخر فلا شبهة في استحالة وقوع متعلقيهما في الخارج على صفة المطلوبية، و تعلق الطلب بالجمع بينهما، و ذلك على ضوء ما بيناه من ان اجتماع الأمرين - كذلك - لا يرجع إلى طلب الجمع بل يناقضه.
و اما إذا كانا مطلقين من هذه الناحية فعندئذ ان لم يكن بين متعلقيهما تضاد في الوجود الخارجي، و تمكن المكلف من إيقاعهما في الخارج، و إيجادهما فيه فلا إشكال في وجوبه. و اما ان كانت بينهما مضادة في عالم الوجود فيدخلان في كبرى باب التزاحم و تجري عليهما أحكامه من تقييد إطلاق كل واحد منهما بعدم الإتيان بالآخر إذا لم يكن في البين أهم، و إلا يتعين تقييد إطلاق خطاب المهم بعدم الإتيان بالأهم دون العكس، و لا يلزم فيه محذور ط لب الجمع و نحوه كما سبق.
و لا يفرق في ذلك بين ان يكون الشرط المزبور اختيارياً أو غير اختياري، و ذلك لما عرفت من ان الحكم لا يقتضى وجود شرطه في الخارج. إذن كونه اختياريا لا أثر له من هذه الناحية.