محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٦
في بحث الأواني و إليك نصّ كلامه: «لا يجوز استعمال الظروف المغصوبة مطلقاً و الوضوء و الغسل منها مع العلم باطل مع الانحصار، بل مطلقاً» و قال: في مسألة أخرى (١٣) ما لفظه هذا إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين، فان أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب و إلا سقط وجوب الوضوء أو الغسل و وجب التيمم، و ان توضأ أو اغتسل منهما بطل. سواء أخذ الماء منهما بيد أو صب على محل الوضوء بهما أو ارتمس فيهما، و ان كان له ماء اخر أو أمكن التفريغ في ظرف آخر، و مع ذلك توضأ أو اغتسل منهما، فالأقوى أيضاً البطلان» فالنتيجة انه (قده) قد حكم ببطلان الوضوء و الغسل في جميع تلك الصور و النواحي من دون فرق بين صورتي الانحصار و عدمه و إمكان التفريغ في إناء آخر و عدم إمكانه.
أقول ما أفاده (قده) في المقام لا يمكن المساعدة عليه بوجه، و ذلك لما عرفت من الحكم بصحة الوضوء أو الغسل في صورة انحصار الماء في تلك الأواني مع عدم التمكن من التفريغ في إناء آخر فضلا عن صورة عدم الانحصار أو التمكن من التفريغ. و على ذلك فمن المحتمل قوياً ان يكون نظر السيد (قده) في هذا إلى ان المأمور به في هذه الموارد متحد مع المنهي عنه بمعنى ان الوضوء أو الغسل من الأواني و لو بالاغتراف بنفسه تصرف فيها فيكون منهياً عنه. و عليه فلا يمكن ان يقع مصداقاً للمأمور به، و لأجل ذلك حكم بالبطلان مطلقاً.
و لكن مما ذكرناه ظهر فساده. و الوجه فيه ان الوضوء أو الغسل بعد أخذ الماء منها بالاغتراف ليس تصرفاً فيها بشيء، ضرورة ان ما هو التصرف في الآنية إنما هو تناول الماء منها و أخذه، و اما التصرف ات الواقعة بعده فلا يصدق على شيء منها عرفاً انه تصرف فيها لوضوح ان صبه على الأرض أو استعماله في الطهارة الخبثية أو سقيه للحيوان أو إعطاءه لشخص آخر أو غير ذلك جميعاً تصرفات خارجية، فليس شيء منها تصرفاً في الآنية، ليكون مشمولا للروايات الناهية عن