محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠
القول بإمكان الترتب لا يتوقف على القول بإنكار الواجب المعلق، فان ملاك استحالة الواجب المعلق و إمكانه أجنبي عما هو ملاك استحالة الترتب و إمكانه، فكما يجري على القول باستحالة الواجب المعلق فكذلك يجري على القول بإمكانه.
و توضيح ذلك: انه لا إشكال في تقدم زمان الاعتبار و الجعل على زمان المعتبر و المجعول غالباً، لما ذكرناه غير مرة من ان جعل الأحكام جميعاً على نحو القضايا الحقيقية فلا يتوقف على وجود موضوعها في الخارج، فيصح الجعل و الاعتبار سواء أ كان موضوعها موجوداً في الخارج أم لم يكن. و اما زمان المعتبر - و هو زمان فعلية تلك الأحكام بفعلية موضوعاتها في الخارج - فبناء على استحالة الواجب المعلق فهو دائماً متحد مع زمان الواجب الّذي هو ظرف تحقق الامتثال و العصيان، و على هذا فزمان فعلية التكليف بالمهم و زمان امتثاله و زمان عصيانه واحد، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى ان زمان فعلية التكليف بالأهم و زمان امتثاله و زمان عصيانه واحد.
فالنتيجة على ضوء ذلك ان زمان فعلية التكليف بالمهم و زمان فعلية التكليف بالأهم واحد، إذ زمان فعلية التكليف بالمهم متحد مع زمان عصيان الأهم، لفرض ان عصيانه شرط لفعليته و موضوع لها، فيستحيل ان يكون زمان فعليته متقدماً على زمان عصيانه أو متأخراً عنه. و المفروض أن زمان عصيانه متحد مع زمان فعلية خطابه، فينتج ذلك ان زمان فعلية خطاب المهم متحد مع زمان فعلية خطاب الأهم، لأن ما مع المقارن بالزمان مقارن أيضاً لا محالة كما سبق.
و على هذا الضوء تترتب ضرورة تقارن فعلية خطاب المهم مع خطاب الأهم و اجتماعهما في زمان واحد. نعم تتقدم فعلية الخطاب على عصيانه أو امتثاله رتبة كتقدم عصيان الأهم على فعلية خطاب المهم. و اما خطاب الأهم فليس بمتقدم على خطاب المهم رتبة، كما انه ليس بمتقدم زماناً.
و الوجه في ذلك واضح فان تقدم الأمر على عصيانه أو امتثاله بملاك انه