محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨
و ليس من محل النزاع في شيء.
و قد تحصل من ذلك ان الواجب الأهم إذ كان موقتاً على نحو يكون وقته مساوياً لفعله فهو خارج عن محل البحث، لسقوط وجوبه في الآن الثاني بمجرد تركه خارجاً و عدم الإتيان به في الآن الأول. و اما الدعوى الثانية فلما عرفت من ان العصيان بنفسه لا يمكن ان يكون مسقطاً للأمر. و قد سبق ان المسقط له أحد الأمرين المزبورين لا ثالث لهما هما:
١ - امتثاله الموجب لحصول الغرض و الملاك الداعي له.
٢ - و عجز المكلف عنه الموجب لامتناع حصوله. و اما مجرد ترك امتثاله في الآن الأول و عصيانه فيه مع تمكنه منه في الآن الثاني فلا يوجب سقوطه، ضرورة ان سقوطه عندئذ من دون موجب و علة و هو محال.
و اما الدعوى الثالثة فلما تقدم من ان الأمر ثابت في حال العصيان، ضرورة انه لو لم يكن ثابتاً في آن العصيان فلا معنى لمخالفة المكلف و عصيانه إياه، فانه لا أمر في هذا الآن ليعصيه. و قد سبق ان ثبوته بالإطلاق على وجهة نظرنا.
و من جهة اقتضائه هدم عصيانه على وجهة نظر شيخنا الأستاذ (قده).
و قد تحصل من مجموع ما ذكرناه هنا عدة أمور:
الأول - ان الواجب الأهم - إذا كان آنياً أو كان على نحو يسقط امره بمجرد عدم إتيانه في الآن الأول و عصيانه فيه بسقوط موضوعه - و هو القدرة - و كان الواجب المهم تدريجياً - فهو خارج عن محل البحث، لعدم توقف إثبات الأمر بالمهم على القول بالترتب كما مر.
الثاني - ان العصيان بأي نحو فرض لا يعقل ان يكون مسقطاً للأمر نعم قد يوجب سقوطه من جهة سقوط موضوعه و عدم تمكن المكلف من امتثاله بعده.
الثالث - ان المسقط للأمر بقانون انه تابع للغرض و الملاك الداعي له حدوثاً و بقاء إنما هو أحد الأمرين المتقدمين (حصول الملاك و الغرض في الخارج بالامتثال،