محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٤
الأولى في غيرهما. و يأتي الكلام في جميع ذلك في بحث التعادل و الترجيح إن شاء اللّه تعالى بصورة مفصلة، و الغرض من التعرض هنا بهذا المقدار الإشارة إلى ان مسألة التعارض كما تمتاز عن مسألة التزاحم بذاتها كذلك تمتاز عنها بمرجحاتها.
و اما الجهة الخامسة فيقع الكلام فيها في نقطتين:
الأولى - ما هو مقتضى القاعدة في مسألة التزاحم.
الثانية - ما هو مرجحاتها.
أما النقطة الأولى، فمقتضى القاعدة فيها التخيير مع قطع النّظر عن مرجحات تلك المسألة. و الوجه فيه واضح و هو ان المانع عن الإتيان بالمتزاحمين انما هو عدم قدرة المكلف على امتثالهما معاً، و أما من ناحية أخرى فلا مانع أصلا. و عليه فيما ان المكلف قادر على إتيان أحدهما عند ترك الآخر يتعين عليه بحكم العقل، ضرورة انه لم يعتبر في الامتثال ما عدا قدرة المكلف عليه في ظرفه، و حيث انه قادر على امتثال أحدهما فلا يكون معذوراً في تركه.
أو فقل ان فعلية كلا التكليفين في باب المزاحمة مستحيلة، و فعلية أحدهما بفعلية موضوعه و هو قدرة المكلف على امتثاله ضرورية، فاذن يجب بحكم العقل امتثال هذا التكليف الفعلي، فإذا فرض عدم الترجيح لأحدهما على الآخر يحكم العقل بالتخيير بينهما، و انه مخير في إعمال قدرته في امتثال هذا و امتثال ذاك.
أما النقطة الثانية، فقد ذكروا لها مرجحات:
المرجح الأول - ما ذكره شيخنا الأستاذ - قده - و هو كون أحد الواجبين مما لا بدل له و الآخر مما له بدل، فيقدم الأول على الثاني في مقام المزاحمة، و هذا يتحقق في أحد موضعين:
أحدهما ما إذ ا كان لأحد الواجبين بدل في عرضه دون الآخر، كما إذا كان أحدهما واجباً تخييرياً، و الآخر واجباً تعينياً، ففي مثل ذلك إذا وقعت المزاحمة بين الواجب التعييني و بعض افراد للواجب التخييري، قدم الواجب التعييني على