محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٢
و لكن هذا المبنى فاسد جداً و قد حققنا في محله ان القيام المتصل بالركوع ليس بركن، و ان الأركان منحصرة بالركوع و السجود و الطهور و التكبيرة و الوقت و عليه فمجرد كونه مقوماً للمرتبة الاختيارية من الركن، لا يكون موجباً لتقديمه على غيره أصلا، اما على القول بالتعارض بين دليله و دليل غيره فواضح، ضرورة انه على هذا لا بد من الرجوع إلى قواعد باب التعارض و أحكامه على الشكل الّذي تقدم. و اما على القول بالتزاحم فلا نحرز ان القيام المتصل بالركوع أهم من القيام حال القراءة أو القيام حال التكبيرة، ليحكم بتقديمه عليه، بل الأمر على هذا القول بالعكس، لما ذكرناه من ان الأسبق زماناً في أمثال هذه الموارد مرجح، و بما ان القيام حال التكبيرة أو القيام حال القراءة أسبق زماناً من القيام المتصل بالركوع، فيتقدم عليه لا محالة، بل قد عرفت أن ذلك مقتضى النص الخاصّ، فلا يحتاج إلى إعمال مرجح أصلا.
نلخص نتائج بحث التزاحم و التعارض في عدة نقاط:
الأولى - ان الفرق بين التزاحم في الملاكات و التزاحم في الأحكام من وجهين:
الأول - ان الترجيح في التزاحم بين الملاكات بيد المولى، و ليس من وظيفة العبد في شيء، و لو علم بأهمية الملاك في أحد فعلين دون آخر، فان وظيفته امتثال الحكم المجعول من قبل المولى، هذا مضافاً إلى انه لا طريق له إلى الملاك. و أما الترجيح في التزاحم بين الأحكام فهو من وظيفة العبد لا غير.
الثاني - ان مقتضى القاعدة في التزاحم بين الأحكام التخيير. و أما في التزاحم بين الملاكات فلا يعقل فيه التخيير، ضرورة انه لا معنى لتخيير المولى بين جعل الحكم على طبق هذا و جعل الحكم على طبق ذاك، لفرض ان الملاكين متزاحمان فلا يصلح شيء منهما لأن يكون منشأ لجعل حكم شرعي، فان الملاك المزاحم لا يصلح لذلك.
الثانية - ان التنافي بين الحكمين المتزاحمين إنما هو في مقام الامتثال الناشئ من عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في الخارج اتفاقاً، و لا تنافي بينهما بالذات