محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٢
الطهارة المائية و الوقت فتقع المعارضة بين دليليهما فالنتيجة ان هذا الفرع أيضا ليس من صغريات الكبرى المتقدمة.
و قد تحصل مما ذكرناه ان ما ذكره - قده - من الفروع الثلاثة ليس شيء منها صغرى للكبرى التي ذكرها، و هي تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل و لا تنطبق تلك الكبرى على شيء منها.
نعم النتيجة في الفرع الأخير بعينها هي النتيجة التي ذكرها - قده - و هي تقديم ما لا بدل له على ماله بدل - و لكن بملاك آخر، لا بالملاك الّذي أفاده.
بيان ذلك هو ان اللّه تعالى جعل في كتابه العزيز للصلوات الخمس أوقاتاً خاصة بحسب المبدأ و المنتهى بقوله: «و أقيموا الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل» و قد وردت في الروايات ان وقت صلاتي الظهرين من دلوك الشمس إلى غروبها، و وقت العشاءين من الغروب إلى غسق الليل، و وقت صلاة الصبح من أول الفجر إلى طلوع الشمس، فهذه هي أوقات الصلوات الخمس، و لا يرضى الشارع بتأخيرها عنها آنا ما، بل هي غير مشروعة في ما عدا تلك الأوقات، الا فيما إذا قام دليل خاص على المشروعية كما في القضاء أو نحوه. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى انه تعالى قد جعل الطهارة من الحدث شرطاً مقوماً لها بقوله: «إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و ان كنتم جنباً فاطهروا و ان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً» فجعل في هذه الآية المباركة الطهارة من الحدث شرطاً للصلاة، و قد ذكرنا انها من أركان الصلاة و بانتفائها تنتفي، و لذا ورد ان الصلاة على ثلاثة أثلاث ثلث منها الركوع و ثلث منها السجود و ثلث منها الطهور.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي ان الطهارة شرط لتلك الصلوات التي عينت لها أوقات معينة، و انه يجب على المكلف الإتيان بها ف ي تلك الأوقات مع الطهارة المائية ان كان واجداً للماء، و مع الطهارة الترابية ان كان فاقداً لها و قد ذكرنا