محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٧
بالتعيين و عدم جواز الرجوع إلى البراءة في مسألة التعيين و التخيير في مرحلة الامتثال و الفعلية.
و بتعبير واضح ان دوران الأمر بين التعيين و التخيير - في مقام الامتثال و الفعلية - منحصر بباب التزاحم بين التكليفين لا غير، و من الواضح ان المزاحمة - بناء على ما حققناه من إمكان الترتب - لا تقتضي إلا سقوط إطلاق أحدهما إذا كان في البين ترجيح، و سقوط إطلاق كليهما إذا لم يكن ترجيح في البين.
و على هذا الأساس انه إذا كان أحد التكليفين المتزاحمين معلوم الأهمية فلا إشكال في تقديمه على الآخر، كما سبق و اما إذا كان أحدهما محتمل الأهمية دون الآخر فيدور أمر المكلف بين الإتيان به و الإتيان بالطرف الآخر، و لكنه إذا أتى به مأمون من العقاب، و معذور في ترك الآخر. و ذلك لأن جواز الإتيان بهذا الطرف معلوم على كل تقدير، أي سواء أ كان أهم في الواقع أم كان مساوياً له، و بالطرف الآخر غير معلوم. و من الواضح جداً ان العقل يلزم بامتثال هذا الطرف و إتيانه، لأنه يوجب الأمن من العقاب على تقدير مخالفة الواقع، و حصول القطع بالبراءة، دون الإتيان بذاك الطرف، لاحتمال انه غير واجب في الواقع، و انحصار الوجوب بالطرف المزبور، و معه لا يكون الإتيان به موجباً لحصول القطع بالبراءة. و قد عرفت ان همّ العقل في مقام الامتثال تحصيل الأمن من العقوبة و القطع بالفراغ.
و نظير المقام ما إذا شك في البراءة من جهة الشك في القدرة على الامتثال، كما إذا شك في وجوب النفقة من جهة الشك في وجود المال عنده، و انه قادر على دفعها أم لا، فلا يمكن له أن يرجع إلى أصالة البراءة عن وجوبها. و ذلك لأن المفروض ان ذمته قد اشتغلت بوجوب النفقة. و من الواضح ان الاشتغال اليقينيّ يقتضى الفراغ اليقينيّ فاذن لا يمكن حصول البراءة إلا بالفحص و الاستعلام عن وجود المال عنده.