محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧
من الخارج على صحة نذرهما، مع انهما ليسا براجحين في نفسهما فنلتزم بها، و إلا فلا. و مراد السيد - قده - من الرجحان الجائي من قبل النذر هو ما ذكرناه من قيام الدليل الخارجي على صحة النذر الكاشف عن رجحان متعلقه بعنوان ثانوي و هو عنوان تعلق النذر به، و ليس مراده منه الرجحان بملاحظة وجوب الوفاء بالنذر، ليلزم منه جواز تحليل المحرمات، لما عرفت من استحالة اقتضاء وجوب الوفاء بالنذر ذلك أعني رجحان متعلقه.
فما أورده شيخنا الأستاذ - قده - على السيد (ره) انما يتم لو كان مراده من الرجحان الناشئ من قبل النذر الرجحان بملاحظة وجوب الوفاء به.
و على هذا البيان قد ظهر ان ما ذكره السيد - قده - في العروة لا يستلزم جواز تحليل المحرمات بالنذر، ضرورة ان ما أفاده - قده - أجنبي عن ذلك تماماً و خاص بما إذا قام دليل على صحة النذر.
و ان شئت فقل ان إطلاق أدلة المحرمات كافية لإثبات عدم الرجحان و المفروض ان دليل وجوب الوفاء بالنذر لا يقتضى رجحان متعلقه كما عرفت.
و من الواضح جداً انه لا مزاحمة بين ما فيه الاقتضاء و ما لا اقتضاء فيه أبدا.
نعم إذا قام دليل على صحة تعلق النذر بفرد ما من افراد المحرمات، فلا مناص من الالتزام بصحته و انعقاده، و تقييد إطلاق دليل التحريم بغير هذا الفرد، و لا يفرق فيه بين القول باعتبار رجحان متعلقه في نفسه، و القول بكفاية الرجحان الناشئ من تعلق النذر به، ضرورة انه على كلا القولين لا مناص من الالتزام بالصحّة، غاية الأمر على القول الأول يلزم ان يكون الدليل المزبور مخصصاً لأدلة اشتراط صحة النذر بكون متعلقه راجحاً في نفسه دون القول الثاني، و لكن لا تترتب على ذلك أية ثمرة عملية.
و قد تحصل مما ذكرناه عدة أمور:
الأول - ان وجوب الحج ليس مشروطاً بالقدرة شرعا فانه يبتنى على تفسير