محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥
أو متأخراً عنه.
العاشرة - ان شيخنا الأستاذ (قده) قد أنكر جريان الترتب فيما إذا كان أحد المتزاحمين مشروطاً بالقدرة عقلا و الآخر مشروطاً بها شرعاً، بعد ما سلم تقديم الأول على الثاني. و قد ذكرنا ان ما أفاده (قده) يرتكز على أصل خاطئ، و هو توهم ان الترتب إنما يجري فيما إذا أحرز ان في كل من المتزاحمين ملاك في هذا الحال و في مثل المقام بما انه لا يمكن إحراز ان ما هو مشروط بالقدرة شرعاً واجد للملاك، فلا يمكن إثبات الأمر له بالترتب. و لكنه توهم فاسد. و الوجه فيه هو ان جريان الترتب في مورد لا يتوقف على إحراز الملاك فيه، لعدم الطريق إليه أصلا مع قطع النّظر عن تعلق الأمر به، بل ملاك جريانه هو انه لا يلزم من اجتماع الأمرين على نحو الترتب في زمان واحد طلب الضدين، و عليه فالمتعين هو رفع اليد عن إطلاق كليهما في فرض التساوي، و عن إطلاق أحدهما في فرض كون الآخر أهم.
الحادية عشرة - ان الواجبين المتزاحمين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً يتقدم ما هو أسبق زماناً على غيره. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان السبق الزماني إنما يكون من المرجحات فيهما خاصة، لا فيما إذا كان مشروطاً بالقدرة عقلا، فانه لا أثر للسبق الزماني فيه أصلا.
الثانية عشرة - ان التزاحم بين وجوب الحج و وجوب الوفاء بالنذر لا يكون من صغريات التزاحم بين الواجبين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً، فان كونه من صغريات تلك الكبرى يبتنى على تفسير الاستطاعة بالتمكن من أداء فريضة الحج عقلا و شرعاً كما هو المشهور، و لكن قد ذكرنا ان هذا التفسير خاطئ بحسب الروايات، فان الاستطاعة قد فسرت فيها بالزاد الكافي لحجه و لقوت عياله إلى زمان الرجوع، و الراحلة مع أمن الطريق.
الثالثة عشرة - ان وجوب النذر لا يكون مقدماً على وجوب الحج زماناً سواء أقلنا بإمكان الوجوب التعليقي أو استحالته، و المقدم إنما هو سببه و لا عبرة