محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٥
دخل القدرة في الملاك واقعاً، ضرورة انها لو لم تكن دخيلة فيه في مقام الثبوت و الواقع لم يكن معنى لأخذها في متعلقه في مقام الإثبات و الدلالة. و على ذلك يترتب انه بانتفاء القدرة ينتفي الملاك، لاختصاصه بخصوص الحصة المقدورة دون الأعم و عليه فلا يمكن تصحيح الوضوء بالملاك في موارد الأمر بالتيمم. و مرة أخرى لم تؤخذ في متعلقه في مرتبة سابقة على الطلب، بل كان اعتبارها فيه من ناحية تعلق الطلب به سواء أ كان باقتضاء نفس الطلب ذلك أو من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز، فالتقييد في مثل ذلك بما انه كان في مرتبة لاحقة و هي مرتبة عروض الطلب فيستحيل ان يكون تقييداً في مرتبة سابقة على تلك المرتبة و هي مرتبة معروضه.
أو فقل: ان الطبيعة التي يتعلق بها الطلب و ان كانت مقيدة بالقدرة عليها حال تعلقه بها الا انها مطلقة في مرتبة سابقة عليه. و من الواضح ان إطلاقها في تلك المرتبة يكشف عن عدم دخل القدرة في الملاك، و انها بإطلاقها واجدة للملاك التام، و إلا لكان على المولى تقييدها في تلك المرتبة، أذن فمن الإطلاق في مقام الإثبات يستكشف الإطلاق في مقام الثبوت.
أقول: هذا البيان بعينه يجري فيما نحن فيه، فان - متعلق النذر في مرتبة سابقة على عروض النذر عليه، و وجوب الوفاء به - مطلق، و التقييد انما هو في مرتبة لاحقة، و هي مرتبة عروض النذر عليه و وجوب الوفاء به، و قد عرفت ان مثل هذا التقييد لا يكشف عن دخل القدرة في المتعلق، ضرورة انه لا يصلح ان يكون بياناً و مقيداً للإطلاق في مرتبة سابقة عليه، اذن ذات الفعل الّذي هو معروض الالتزام النذري واجد للملاك على إطلاقه، و المفروض عدم الدليل على تقييده في تلك المرتبة بخصوص الحصة الخاصة و هي الحصة المقدورة.
و على الجملة فما أفاده - قده - هنا من ان اعتبار القدرة في متعلق النذر باقتضاء نفس الالتزام به يلازم اعتبار القدرة في متعلق الوجوب شرعا الكاشف عن