محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥١
و لكن في الفرض المزبور يسقط الأمر بالأهم، فان الأمر كما يسقط بالامتثال و الإتيان بمتعلقه خارجاً، كذلك يسقط بالعصيان و عدم الإتيان به في الخارج.
و على هذا فلا يمكن فرض اجتماع الأمرين في زمان واحد، فان في زمان فعلية الأمر بالمهم قد سقط الأمر بالأهم من جهة العصيان، و في زمان ثبوت الأمر بالأهم لا امر بالمهم. لعدم تحقق شرطه. و قد تقدم ان تعلق الأمر بالمهم بعد سقوط الأمر عن الأهم خارج عن محل الكلام و لا إشكال في جوازه، فان محل الكلام هو ما إذا كان كلا الأمرين فعلياً في زمن واحد، و هذا غير معقول، مع فرض كون معصية الأمر بالأهم علة لسقوطه، إذ عندئذ لا ثبوت له حال العصيان ليجتمع مع الأمر بالمهم في ذلك الحال.
و اما إذا كان العصيان شرطاً على نحو الشرط المتأخر، أو كان وجوده الانتزاعي - و هو كون المكلف متصفاً بأنه يعصى فيما بعد - شرطاً في فعلية الأمر بالمهم فلا محالة يلزم منه طلب الجمع بين الضدين، و ذلك لأن الأمر بالمهم يصير فعلياً في زمان عدم سقوط الأمر بالأهم، إذ المفروض ان العصيان شرط متأخر، أو ان الشرط في الحقيقة هو عنوان تعقبه بالعصيان المتأخر، و على كل حال فالامر المتعلق به فعلى، كما ان الأمر بالأهم فعلى، و هو لم يسقط بعد، لأن مسقطه - و هو العصيان على الفرض - لم يتحقق، فاذن يتوجه إلى المكلف تكليفان فعليان في زمان واحد، و لا محالة يقتضى كل منهما لإيجاد متعلقه في الخارج في ذلك الزمان، ضرورة انه لا معنى لفعلية تكليف إلا اقتضائه إيجاد متعلقه خارجاً و دعوته إليه فعلا، و في المقام بما ان كلا من الأمر بالأهم و الأمر بالمهم فعلى في زمن واحد فلا محالة يدعو كل منهما إلى إيجاد متعلقه في ذاك الزمن. و هذا معنى لزوم طلب الجمع بين الضدين.
و صفوة هذا الوجه هي ان العصيان ان كان شرطاً بوجوده الخارجي على نحو الشرط المقارن فلا يمكن عندئذ فرض اجتماع الأمر بالمهم و الأمر بالأهم في زمان