محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨
في عرض واحد.
و السر فيه ما تقدم من ان الصلاة اسم للأركان، و البقية من الاجزاء و الشرائط قد اعتبرت فيها بأدلتها الخاصة في ظرف متأخر عنها، و لذا لا تسقط الأركان بسقوطها، و ليست حال الشرائط بالإضافة إلى الاج زاء كحالها بالإضافة إلى الأركان، و من هنا تسقط الشرائط بسقوط الأركان، و لا تسقط بسقوط سائر الاجزاء.
فما ذكره (قده) من كون الشرائط متأخرة عن الاجزاء يبتنى على نقطة واحدة، و هي كون الصلاة اسماً لجميع الأجزاء فقط، و الشرائط جميعاً خارجة عنها و قد اعتبرت فيها، فعندئذ لا محالة يكون اعتبارها في ظرف متأخر عن اعتبار تلك و متفرعاً عليه، إلا انك عرفت ان تلك النقطة خاطئة و غير مطابقة للواقع، و ان الصلاة موضوعة للأركان فقط، و البقية جميعاً خارجة عن حقيقتها و معتبرة فيها بدليل خارجي، من دون فرق في ذلك بين الأجزاء و الشرائط أصلا، فلا يكون اعتبارها متفرعاً على اعتبار الاجزاء، بل هو في عرض اعتبارها، غاية الأمر اعتبار الاجزاء في الأركان بنحو الجزئية و اعتبارها فيها بنحو القيدية، فاذن لا وجه لما أفاده (قده) من تقديم الاجزاء على الشرائط أصلا، بل لا بد على هذا القول أي القول بالتزاحم من الرجوع إلى مرجحاته من الأهمية و الأسبقية، فما كان أهم يتقدم على غيره، فلا فرق بين كونه جزء أو شرطاً، و كذا ما كان سابقاً زماناً يتقدم على غيره و لو كان شرطاً - مثلا - الطهارة المائية من جهة السبق الزماني تتقدم على فاتحة الكتاب - مثلا - أو على الركوع الاختياري أو نحو ذلك في موارد عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما، و كذا طهارة البدن أو الثوب تتقدم عليها بعين ذلك المرجح و الملاك. و أما على القول بالتعارض فيها فان كان التعارض بين دليلي الجزء و الشرط بالعموم، فيرجع إلى مرجحات الباب من موافقة الكتاب أو السنة و مخالفة العامة، إلا إذا كان أحدهما من الكتاب أو السنة، فيقدم على الآخر،