محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٥
ضرورة انه لا يجب الإتيان به قبل الظهر، فاذن هو واجد للماء بالإضافة إلى الظهر و من المعلوم ان وظيفة الواجد هي الوضوء أو الغسل، دون التيمم، و قد ذكرنا ان تقسيم المكلف إلى الواجد و الفاقد في الآية المباركة قاطع للشركة، فلا يكون الواجد شريكاً مع الفاقد في شيء، و بالعكس. و عليه فيجب صرف الماء في الوضوء أو الغسل لصلاة الظهر و معه لا محالة يكون فاقداً له بالإضافة إلى العصر. و من الواضح ان وظيفة الفاقد هي التيمم لا غيره.
بل لا مزاحمة في الحقيقة بين الأمر بصلاة الظهر مع الطهارة المائية و الأمر بصلاة العصر معها، ضرورة أنه لا مقتضى من قبل الأمر بصلاة العصر حتى يستدعى احتفاظ الماء لها في ظرفها، ليزاحم استدعاء الأمر بصلاة الظهر صرف هذا الماء فعلا في الوضوء أو الغسل. و من الواضح جداً انه لا مزاحمة بين ما فيه الاقتضاء و ما لا اقتضاء فيه.
و على الجملة فلا يخلو الأمر من أن المكلف اما أن يصلى الظهر مع الطهارة المائية، أو يصلى مع الطهارة الترابية، أو لا يصلى أصلا، و لا رابع لها. فعلى الأول لا محالة يكون المكلف فاقداً للماء بالإضافة إلى صلاة العصر، فوظيفته التيمم. و على الثاني بما ان صلاته باطلة، لأن وظيفته كانت الطهارة المائية، لكونه واجداً للماء على الفرض فلا تكون الطهارة الترابية مشروعة له، فلا يجوز له الإتيان بالعصر مع الطهارة المائية، لعدم جواز الإتيان به قبل الإتيان بالظهر، و المفروض ان الأمر بالظهر باق على حاله. و عليه بما انه لا يكون مكلفاً فعلا بالعصر، فلا يكون مانع من قبله من صرف الماء في الوضوء أو الغسل لصلاة الظهر. و من هنا يظهر حال الصورة الأخيرة كما هو واضح. و كذا حال بقية الاجزاء و الشرائط.
و قد تحصل مما ذكرناه انه لا مزاحمة حقيقة في أمثال هذه الموارد أصلا.
هذا كله فيما إذا كانت القدرة المأخوذة في الواجب المتأخر القدرة الخاصة و هي