محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٦
لتقديم الأمر بالصلاة في الوقت على الأمر بالصلاة مع الطهارة المائية. و أجاب - قده - عن هذا الإشكال بان بدلية إدراك الركعة الواحدة عن تمام الصلاة في الوقت انما هي في فرض عجز المكلف عن إدراك تمام الصلاة فيه، لا مطلقاً و المفروض ان المكلف قادر على إدراك تمامها فيه. و عليه فلا موجب لسقوط الأمر بإتيان تمام الصلاة في وقتها، فإذا لم يسقط فلا محالة يسقط الأمر بالصلاة مع الطهارة المائية، لعجز المكلف عنها تشريعاً و ان لم يكن عاجزاً تكويناً و هذا كاف في الانتقال إلى بدلها و هو الصلاة مع الطهارة الترابية، لما ذكرناه غير مرة من ان الأمر بالطهارة المائية مشروط بالتمكن من استعمال الماء عقلا و شرعا، و لا يكفى التمكن العقلي فحسب.
و ملخص ما ذكرناه هو انه قدس سره طبق الكبرى الكلية و هي ان ما لا بدل له يقدم على ماله بدل في مقام المزاحمة على فروع ثلاثة:
الأول - ان الواجب التخييري إذا زاحم ببعض افراده الواجب التعييني فيقدم التعييني عليه و ان كان الواجب التخييري أهم منه، كما إذا كان لشخص عشرة دنانير و دار امرها بين ان يصرفها في مئونة من تجب عليه مئونته و بين ان يصرفها في كفارة شهر رمضان، و حيث ان لكفارة شهر رمضان بدلا و هو صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة مؤمنة فلا يمكن مزاحمة وجوبها لوجوب المئونة، فيقدم صرفها في المئونة على صرفها في الكفارة، لأن وجوب الكفارة لا يقتضى لزوم الإتيان بخصوص فردها المزاحم، و هذا بخلاف وجوب المئونة، فانه يقتضى لزوم الإتيان بخصوص ذلك الفرد.
الثاني - ما إذا كان عند المكلف مقدار من الماء لا يكفي للوضوء و تطهير البدن معاً فعندئذ يدور امره بين ان يصرفه في الوضوء و يصلى مع البدن المتنجس و ان يصرفه في تطهير البدن و يصلى مع التيمم، و بما ان للوضوء بدلا و هو التيمم فيتعين صرفه في إزالة الخبث عن البدن، لأن ماله بدل لا يصلح لأن يزاحم ما لا بدل له.