محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨
الغيري، كما يستلزمه النهي النفسيّ، و سنتعرض إلى ذلك إن شاء اللَّه تعالى بشكل واضح.
فالنتيجة الكلية هي: أن الملاك في كون المسألة أصولية وقوعها في طريق الاستنباط بنفسها، و لو باعتبار أحد طرفيها، في مقابل ما ليس له هذا الشأن، و هذه الخاصة كمسائل سائر العلوم.
و اما كونها عقلية: فلان الحاكم بالملازمة المزبورة إنما هو العقل، و لا صلة لها بدلالة اللفظ أبداً.
الثالثة - ان المراد من الاقتضاء في عنوان المسألة ليس ما هو ظاهره، بل الأعم منه و من الاقتضاء بنحو الجزئية و العينية، ليعم جميع الأقوال، فان منها قول بان الأمر بالشيء عين النهي عن ضده. و منها: قول بان النهي عن الضد جزء من الأمر بشيء. و منها: قول بان الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده كما هو ظاهر لفظ الاقتضاء، فالتعميم لأجل أن لا يتوهم اختصاص النزاع بالقول الأخير.
الرابعة - ان المراد بالضد في محل البحث مطلق ما يعاند الشيء و ينافيه، سواء أ كان أمراً وجودياً كالأضداد الخاصة، أو الجامع بينها، و قد يعبر عن هذا الجامع بالضد العام أيضاً، أم كان أمراً عدمياً، كالترك الّذي هو المسمى عندهم بالضد العام، فان من الأقوال في المسألة قول بان الأمر بالشيء يقتضى النهي عن ضده العام و هو الترك.
و بعد بيان ذلك نقول:
ان الكلام يقع في مقامين:
الأول: في الضد الخاصّ.
و الثاني: في الضد العام.
اما الكلام في المقام الأول: فقد استدل جماعة على اقتضاء الأمر بالشيء