محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣
و أما ما ذكره من ان الخبر الموافق للقوم لا يكون حجة مع وجود الخبر المخالف لهم فهو من الغرائب، ضرورة ان مجرد وجود الخبر المخالف لهم لا يوجب كون الموافق غير حجة، لأن الأحكام الموافقة لهم في نفسها كثيرة جداً. و عليه فيحتمل ان يكون الخبر الموافق لهم هو الحكم الواقعي دون المخالف، و هذا واضح.
و أما الدعوى الثانية فلأن الترجيح بغيرهما لم يرد في دليل معتبر، و على تقدير وروده في دليل معتبر ليس من جملة المرجحات - هنا - بيان ذلك: أما الشهرة لم تذكر فيما عدا المرفوعة و المقبولة اما المرفوعة فهي ضعيفة سنداً، بل غير موجودة في الكتب المعتبرة، و لذا ناقش في سندها صاحب الحدائق - قده - الّذي ادعى القطع بصدور الروايات الموجودة في الكتب الأربعة، و غيرها من الكتب المعتبرة و أما المقبولة فهي و ان كان الأصحاب يتلقونها بالقبول، الا انها أيضا ضعيفة سنداً بعمر ابن حنظلة حيث لم تثبت وثاقته، و مع الغض عن سندها فالمذكور فيها هو الأخذ بالمجمع عليه. و من المعلوم ان المراد منه هو الخبر الّذي أجمع الأصحاب على روايته عن المعصومين عليهم السلام، و صدوره منهم. و على هذا فالمراد منه هو الخبر القطعي الصدور، فاذن تقديمه على الشاذ ليس من باب الترجيح، كما هو ظاهر.
و من هنا يظهر حال صفات الراوي كالأعدلية و الأفقهية و الأوثقية و نحوها أيضاً، فان الترجيح بها لم يذكر في غير المقبولة و المرفوعة من الاخبار العلاجية.
أما المرفوعة فقد عرفت حالها. و أما المقبولة فمع الغض عن سندها لم تجعل الترجيح بالصفات من مرجحات الروايتين، و انما جعلت الترجيح بها من مرجحات الحكمين حيث قال عليه السلام الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما إلخ.
و أما الدعوى الثالثة فلان موضوع الترجيح في الاخبار العلاجية خصوص الخبرين المتعارضين، فالتعدي منهما إلى غيرهما يحتاج إلى دليل، و حيث لا دليل عليه فلا بد من الاقتصار عليهما، فان الدليل الخارجي مفقود على الفرض، و روايات الترجيح لا إطلاق فيها و لا عموم، فاذن لا يمكن رفع اليد عن مقتضى الأصل