محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤
إذا زاحم ببعض افراده الواجب التعييني فيقدم التعييني عليه، و ان كان الواجب التخييري أهم منه. (٢) - ما إذا دار الأمر بين صرف الماء في تطهير البدن أو في الوضوء أو الغسل، و بما ان للثاني بدل فيقدم الأول عليه. (٣) - ما إذا دار الأمر بين إدراك ركعة في الوقت مع الطهارة المائية و إدراك تمام الركعات فيه مع الطهارة الترابية فيقدم الثاني على الأول، باعتبار ان له بدل.
و لكن ناقشنا في جميع هذه الفروع، و انه ليس شيء منها داخلا في تلك الكبرى. اما الأول فهو ليس من باب التزاحم في شيء، لقدرة المكلف على امتثال كلا التكليفين معاً، و معه لا مزاحمة بينهما أصلا. و اما الثاني فلفرض ان لكل منهما بدلا، فكما ان للصلاة مع الطهارة المائية بدلا، فكذلك للصلاة مع طهارة البدن أو الثوب. هذا مضافاً إلى ما ذكرناه من انه لا يعقل التزاحم بين جزءين أو شرطين أو جزء و شرط لواجب واحد، كما تقدم. و اما الثالث فيرد عليه بعينه ما أوردناه من الإيرادين على الفرع الثاني، و لكن مع ذلك يمكن الحكم بتقديم إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة الترابية على إدراك ركعة واحدة مع الطهارة المائية بملاك آخر، و هو انا إذا ضممنا ما يستفاد من قوله تعالى: «أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل» بضميمة الروايات الواردة في تفسيره إلى قوله تعالى: «إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم... إلخ. فالنتيجة هي ان المكلف إذا تمكن في الوقت من استعمال الماء فوظيفته الوضوء أو الغسل، و ان لم يتمكن من استعماله فوظيفته التيمم و إتيان الصلاة به، كما سبق. و قد تحصل من ذلك ان ما أفاده (قده) من الكبرى، و هي تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل متين جداً إلا انها لا تنطبق على شيء من تلك الفروعات.
التاسعة - ان الواجبين المتزاحمين إذا كان أحدهما مشروطاً بالقدرة شرعاً و الآخر مشروطاً بها عقلا، فيتقدم ما هو المشروط بالقدرة عقلا على ما هو المشروط بها شرعاً، من دون فرق بين أن يكون متقدماً عليه زماناً أو متقارناً معه