محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨
الأمر، فلو توقف إثبات الأمر على إحرازه لدار، كما قدمناه بشكل واضح.
فتحصل انه لا مانع من الالتزام بالترتب هنا. و قد تقدم انه لا فرق في إمكان الترتب و استحالته بين أن يكون من جانب واحد أو من جانبين. و اما عدم التزام شيخنا الأستاذ - قده - به في المقام مع انه من القائلين به مطلقا من دون فرق بين أن يكون من طرف أو من طرفين فمن جهة ما بنى - قده - على أصل فاسد، و هو أن الترتب لا يجري فيما إذا كانت القدرة المأخوذة فيه شرعية - كما عرفت.
و على هذا الأساس يترتب ان التخيير بينهما تخيير عقلي، كالتخيير بين الواجبين المتزاحمين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة عقلا، فان المكلف بعد ما لا يتمكن من امتثال كلا التكليفين معا فلا محالة يكون مخيراً بين امتثال هذا و امتثال ذاك بحكم ا لعقل، فلا موضوع عندئذ للتخيير الشرعي أصلا. و تظهر الثمرة في المقام بين كون التخيير شرعيا، و كونه عقليا فيما إذا كان المكلف تاركا لامتثال كلا الواجبين معاً، فانه على الأول يستحق عقابا واحداً، لوحدة التكليف على الفرض. و على الثاني يستحق عقابين، لما عرفت من ان لازم القول بالترتب هو تعدد العقاب من جهة تعدد التكليف. و قد ذكرنا انه لا مانع من الالتزام بتعدد العقاب، بل لا مناص عنه، و انه لا يكون عقاباً على ترك ما ليس بالاختيار، فان تعدد العقاب من جهة الجمع بين التركين، لا من جهة ترك الجمع بينهما، و قد مر بيان ذلك بصورة واضحة فلا حاجة إلى الإعادة.
و اما القسم الثالث (و هو ما إذا كان كل من الواجبين مشروطا بالقدرة عقلا) فيقع الكلام فيه في مقامين:
الأول - فيما إذا كان أحد التكليفين أهم من الآخر، أو محتمل الأهمية.
الثاني - فيما إذا كانا متساويين.
أما المقام الأول فلا إشكال في تقديم الأهم على المهم سواء أ كان الأهم مقارنا مع المهم زمانا أو سابقاً عليه أو متأخراً عنه. أما في الأوليين فواضح، و ذلك