محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧
أو الثوب - مثلا - و إدراك الركعة الأخيرة في الوقت أو بين الطهارة المائية و إدراك تلك الركعة فيه، بحيث لو غسل ثوبه أو بدنه أو لو توضأ أو اغتسل فلا يتمكن من إدراكها في الوقت، فيقدم الصلاة في البدن أو الثوب الطاهر عليه، لما عرفت من ان الأسبق زماناً يتقدم على غيره، و كذا الصلاة مع الطهارة المائية.
نعم إذا لم يكن القيد المزاحم له سابقاً عليه زماناً، كما لو دار الأمر بين التسبيحات الأربع و الأذكار الواجبة في الركعة الأخيرة، و بين إدراك تلك الركعة في الوقت، بحيث لو أتى بالأولى فقد فات عنه وقتها، و لا يتمكن من إدراكها فيه، ففي مثله لا وجه لتقديمها عليه، كما هو واضح، فاذن ما أفاده (قده) من سقوط إدراك تمام الركعات في الوقت دون القيد المزاحم له لا يتم على إطلاقه - كما عرفت -.
و أما الفرع الخامس (و هو ما إذا دار الأمر بين سقوط الاجزاء و سقوط الشرائط) فقد ذكره (قده) أنه تسقط الشرائط لتأخر رتبتها عن الاجزاء.
أقول: ان الشرط بمعنى ما تقيد الواجب به و ان كان متأخراً عنه رتبة، ضرورة ان تقيد شيء بشيء فرع ثبوته، إلا أنا قد ذكرنا غير مرة انه لا أثر للتقدم أو التأخر الرتبي في باب الأحكام الشرعية أصلا، فانها تتعلق بالموجودات الزمانية لا بالرتب العقلية، بل لو تعلقت بها فائضاً لا يكون الأسبق رتبة كالأسبق زماناً مقدماً على غيره في مقام المزاحمة لأن ملاك تقديم الأسبق على غيره و هو كون التكليف المتعلق به فعلياً دون التكليف المتعلق بغيره غير موجود هنا، لفرض ان التكليف المتعلق بالمتقدم و المتأخر الرتبيين كليهما فعلى في زمان واحد، فلا موجب عندئذ لتقديم أحدهما على الآخر، كما هو واضح. و اما اعتبار شيء شرطاً فلا يكون متأخراً عن اعتبار شيء جزء و متفرعاً على ثبوته.
نعم اعتبار الجميع متأخر عن اعتبار الأركان و متفرع على ثبوته، كما سبق.
و أما اعتبار الشرطية بالإضافة إلى اعتبار الجزئية فلا تقدم و لا تأخر منهما، بل هما