محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦
القدرة في ظرف العمل. و أما إذا كانت القدرة المأخوذة فيه القدرة المطلقة، بان استكشفنا من القرائن الداخلية أو الخارجية انه واجد للملاك الملزم في ظرفه بمجرد القدرة عليه و لو آناً ما ففي مثل ذلك قد عرفت انه لا وجه لتقديم ما هو أسبق زماناً على الآخر، بل لا بد من ملاحظة الأهمية في البين.
و الوجه في ذلك هو ان العقل كما يحكم بصرف القدرة في امتثال الواجب المتقدم، كذلك يحكم باحتفاظها للواجب المتأخر، ضرورة انه لا فرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي و تفويت الملاك الملزم في ظرفه، فكما انه يحكم بقبح الأول فكذلك يحكم بقبح الثاني، و عليه فلا أثر لسبق الزماني - هنا - أصلا، فاذن ان كان أحدهما أهم من الآخر أو محتمل الأهمية فيقدم عليه بلا فرق بين كونه متقدماً عليه زماناً أو متأخراً عنه، و بلا فرق بين القول بإمكان الترتب و القول باستحالته، و إلا فيحكم العقل بالتخيير بينهما، كما تقدم بشكل واضح.
و لكن لشيخنا الأستاذ (قده) في المقام كلام و هو ان التزاحم إذا كان بين واجبين طوليين متساويين في الملاك، كما إذا دار الأمر بين القيام في الركعة الأولى من الصلاة و القيام في الركعة الثانية أو بين ترك واجب متوقف على ارتكاب محرم مساو معه في الملاك فلا مناص من الالتزام بتقديم ما هو أسبق زماناً على الآخر.
و قد أفاد في وجه ذلك ما توضيحه: هو ان الواجبين المتزاحمين إذا كانا عرضيين ففي صورة التساوي و عدم كون أحدهما أهم من الآخر لا مناص من الالتزام بالتخيير، ضرورة انه لا وجه في هذا الفرض لتقديم أحدهما على الآخر أصلا. و اما إذا كانا طوليين، فان كانا متساويين فلا بد من تقديم الواجب المتقدم على المتأخر زماناً و ذلك لأن التكليف بالمتقدم فعلى و لا موجب لسقوطه أصلا، لأن سقوط كل من التكليفين المتزاحمين إنما هو بصرف القدرة في امتثال الآخر كما ان ثبوت كل منهما إنما هو عند ترك امتثال الآخر و عدم صرف القدرة فيه، بناء على ما هو الصحيح من إمكان الترتب و جوازه، و عدم الفرق فيه بين ان يكون من