محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧
عصيان الأمر بالأهم أو نفس عصيانه في النقطة المزبورة، فان الالتزام بتلك النقطة في شرطية كلا الأمرين يستلزم محذور طلب الجمع، من دون فرق بينهما من هذه الناحية أبداً.
و لكن العجب من شيخنا الأستاذ (قده) انه كيف التزم بتلك النقطة في شرطية العزم، و لأجلها قال بعدم إمكان كونه شرطاً لاستلزامه المحذور المذكور غافلا عن ان الالتزام بهذه النقطة في شرطية نفس العصيان أيضاً يستلزم ذلك، فلا فرق بينهما من هذه الجهة أصلا.
و لكن بما ان تلك النقطة خاطئة كما عرفت فلا مانع من الالتزام بكون العزم شرطاً على الشكل المتقدم، و لا يلزم معه طلب الجمع، و ذلك لما تقدم بصورة مفصلة من ان الأمر بالمهم بما انه مشروط بعصيان الأمر بالأهم أو بالعزم على عصيانه، فلا يلزم من اجتماعهما في زمان واحد طلب الجمع، بل هو مناف و مضاد له، كما سبق.
و اما ما أفاده (قده) ثانياً من ان الترتب إنما يجري فيما إذا كان المهم مقدوراً في ظرف عصيان الأمر بالأهم و عدم الإتيان بمتعلقه، و في المقام بما ان الأمر ليس كذلك، فلا يمكن الالتزام بالترتب فيه، فقد ظهر فساده مما ذكرناه من انه لا مانع من الالتزام بكون عصيان الواجب المتأخر في ظرفه شرطاً لوجوب الواجب المتقدم على نحو الشرط المتأخر، بناء على ما حققناه من إمكانه، غاية الأمر وقوعه في الخارج يحتاج إلى دليل، و في المقام الدليل على وقوعه موجود، و هو عدم جواز رفع اليد عن أصل التكليف ما دام يمكن التحفظ عليه بنحو من الأنحاء، و هنا يمكن التحفظ عليه على نحو الالتزام بالشرط المتأخر.
و دعوى ان المعتبر في جريان الترتب ان يكون المهم مقدوراً في ظرف عصيان الواجب الأهم، و في المقام بما انه لا يكون مقدوراً في ظرف عصيانه، فلا يجري فيه الترتب.