محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩
أسبق زماناً من الآخر فان العبرة بذلك انما هي بتقديم أحد الواجبين على الآخر زماناً كما مر، و لا عبرة بتقديم سبب وجوب أحدهما على سبب وجوب الآخر أو بتقديم حدوث وجوب أحدهما على حدوث وجوب الآخر بعد كونه مزاحماً به بقاء.
الثالث - انه لو تنزلنا عن ذلك أيضاً و سلمنا ان وجوب الوفاء بالنذر و ما شاكله مقدم على وجوب الحج زماناً فمع ذلك لا وجه لتقديمه عليه، و ذلك لما عرفت من الوجهين المتقدمين، و نتيجتهما هي ان حصول الاستطاعة في زمن متأخر كاشف عن بطلان النذر من الأول و عدم انعقاده.
و من ذلك البيان قد ظهر فساد ما ذهب إليه جماعة منهم صاحب الجواهر - قده - من تقديم وجوب الوفاء بالنذر و أشباهه على وجوب الحج بملاك ان النذر مقدم عليه زماناً، فيكون رافعاً للاستطاعة، و لا عكس.
أو فقل ان وجوب الوفاء به مطلق و وجوب الحج مشروط فلا يمكن ان يزاحم الواجب المشروط الواجب المطلق. و وجه فساده ما عرفت من منع ذلك صغرى و كبرى، فلا حاجة إلى الإعادة.
ثم انه من الغريب ما صدر عن السيد الطباطبائي - قده - في العروة في المسألة (٣٠) من مسائل الحج و إليك نصّ كلامه: «إذا نذر قبل حصول الاستطاعة ان يزور الحسين عليه السلام في كل عرفة، ثم حصلت لم يجب عليه الحج، بل و كذا لو نذر ان جاء مسافره ان يعطى الفقير كذا مقداراً فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلق عليه، بل و كذا لو نذر قبل حصول الاستطاعة ان يصرف مقدار مائة ليرة - مثلا - في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك، فان هذا كله مانع عن تعلق وجوب الحج به و كذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول الاستطاعة، و لم يمكن الجمع بينه و بين الحج، ثم حصلت الاستطاعة، و ان لم يكن ذلك الواجب أهم من الحج، لأن العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب. و أما لو حصلت الاستطاعة أولا، ثم حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينه و بين