محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١
و بعد ذلك نقول: انه لا بد من تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر و أشباهه في مقام المزاحمة، و ذلك لوجهين:
الأول - ان وجوب النذر أو ما شابهه لو كان مانعاً عن وجوب الحج و رافعاً لموضوعه لأمكن لكل مكلف رفع وجوبه عن نفسه بإيجاب شيء ما عليه بنذر أو نحوه في ليلة عرفة المنافي للإتيان بالحج كمن نذر ان يصلى ركعتين من النافلة - مثلا - في ليلة عرفة في المسجد الفلاني، كمسجد الكوفة أو نحوه، أو نذر ان يقرأ سورة - مثلا - في ليلة عرفة فيه أو في مكان آخر - مثلا - و هكذا. و من الواضح جداً ان بطلان هذا من الضروريات فلا يحتاج إلى بيان و إقامة برهان، كيف فان لازم ذلك هو ان لا يجب الحج على أحد من المسلمين، إذ لكل منهم ان يمنع وجوبه و يرفع موضوعه بنذر أو شبهه يكون منافياً و مضاداً له، و هذا مما قامت ضرورة الدين على خلافه، كما هو ظاهر.
الثاني - أنه قد ثبت في محله ان صحة النذر و ما شاكله مشروطة بكون متعلقه راجحاً فلو نذر ترك واجب أو فعل حرام لم يصح، بل لو نذر ترك مستحب أو فعل مكروه كان كذلك، فضلا عن ان ينذر ترك واجب أو فعل محرم.
و من هنا لو نذرت المرأة على ان تصوم غداً ثم رأت الدم فلا ينعقد نذرها و لا يجب عليها الصوم في الغد بمقتضى وجوب الوفاء بالنذر، لعدم رجحانه في هذه الحالة.
و على الجملة فلا شبهة في اعتبار رجحان متعلقه في نفسه في انعقاده، كزيارة الحسين عليه السلام، و الصلاة في المسجد - مثلا - و ما شاكلهما. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى يعتبر في صحته و انعقاده أيضا ان لا يكون محللا للحرام بمعنى ان الوفاء به لا يستلزم ترك واجب أو فعل محرم. و الحاصل انه لا إشكال في فساد النذر أو الشرط المخالف للكتاب أو السنة و ما يكون محللا للحرام، و قد دلت على ذلك عدة من الروايات، و يترتب على هذا ان النذر في مفروض المقام بما ان