محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٥
التخييري. و الوجه في ذلك واضح و هو ان وجوب الواجب التخييري لا يقتضى لزوم الإتيان بخصوص الفرد المزاحم، و انما يقتضى لزوم الإتيان بالجامع بينه و بين غيره، و المفروض ان وجوب الواجب التعييني يقتضى الإتيان بخصوص ذلك الفرد المزاحم. و من المعلوم ان ما لا اقتضاء فيه لا يمكن ان يزاحم ما فيه الاقتضاء.
فالنتيجة ان في مقام المزاحمة بين التكليفين يقدم ما ليس له البدل على ماله البدل.
ثانيهما ما إذا كان لأحد الواجبين بدل في طوله دون الواجب الآخر. و قد مثل لذلك بما إذا وقع التزاحم بين الأمر بالوضوء أو الغسل و الأمر بتطهير البدن للصلاة، و حيث ان للوضوء أو الغسل بدلا و هو التيمم فلا يمكن مزاحمة أمره مع امر تطهير البدن فيقدم الأمر بالطهارة الخبثية على الأمر بالطهارة الحدثية، و ان كان الثاني أهم من الأول. و ذلك لما عرفت من ان ما لا اقتضاء فيه لا يمكن ان يزاحم ما فيه الاقتضاء.
و ذكر قده فرعا آخر أيضا لهذه الكبرى و هو: ما إذا دار الأمر بين إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة الترابية و إدراك ركعة واحدة مع الطهارة المائية، كما إذا صار الوقت ضيقاً بحيث لو توضأ أو اغتسل لم يدرك من الركعات الا ركعة واحدة. و اما إذا تيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل فيدرك تمام الركعات في الوقت، ففي مثل ذلك يقدم إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة الترابية على إدراك ركعة مع الطهارة المائية، لأن للصلاة مع الطهارة المائية بدلا و هو الصلاة مع الطهارة الترابية، و اما للصلاة في الوقت فحيث انه لا بدل لها فتقدم على الصلاة مع الطهارة المائية في مقام المزاحمة، لأن ماله البدل لا يصلح ان يزاحم مالا بدل له.
و قد يشكل في المقام بان لإدراك تمام الركعات في الوقت أيضاً بدل و هو إدراك ركعة واحدة فيه بمقتضى الروايات الدالة على ان من إدراك ركعة واحدة في الوقت فقد أدرك تمام الصلاة، فاذن يدور الأمر بين واجبين لكل منهما بدل فلا وجه