محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣
العلة فلا يكون متقدماً على وجود المعلول، لعدم ملاك التقدم فيه، كما ان عدم المعلول لا يكون متأخراً عن وجود العلة مع انه في مرتبة وجود المعلول، لعدم تحقق ملاك التأخر فيه، و كذا لا يكون عدم الشرط متقدماً على المشروط، و لا عدم المشروط متأخراً عن وجود الشرط، لاختصاص ملاك التقدم و التأخر بوجود الشرط و وجود المشروط دون وجود أحدهما و عدم الآخر.
و على الجملة: فما كان مع المتقدم في الرتبة كالعلة و الشرط ليس له تقدم على المعلول و المشروط، إذ التقدم بالعلية شأن العلة دون غيرها، و التقدم بالشرطية شأن الشرط دون غيره، فان التقدم بالعلية أو الشرطية أو نحوها الثابت لشيء لا يسرى إلى نقيضه المتحد معه في الرتبة. و لذا قلنا انه لا تقدم لعدم العلة على المعلول و لا للعلة على عدم المعلول، مع انه لا شبهة في تقدم العلة على المعلول. و السر فيه - ما عرفت - من ان التقدم و التأخر الرتبيين تابعان للملاك، فكل ما لا يكون فيه الملاك لا يعقل فيه التقدم و التأخر أصلا، بل لا مناص فيه من الحكم بالمعية و الاتحاد في الرتبة.
و من ذلك يظهر الحال في الضدين، إذ يمكن أن يكون عدم أحدهما متقدماً على وجود الآخر بملاك موجب له، و لا يكون ما هو متحد معه في الرتبة متقدماً عليه، فمجرد اتحاد الضدين و النقيضين في الرتبة لا يأبى ان يكون عدم الضد متقدماً على الضد الآخر، مع عدم تقدم ما هو في مرتبته عليه، لاختصاص ملاك التقدم بعدم كل منهما بالإضافة إلى وجود الآخر، دون عدم كل منهما بالإضافة إلى وجوده، و دون وجود كل منهما بالإضافة إلى وجود الآخر.
و لأجل ذلك كان ما هو متحد مع العلة في الرتبة - و هو عدمها - متحداً مع المعلول في الرتبة، و كان ما هو متحد مع المعلول في الرتبة و هو عدمه متحداً مع العلة في الرتبة، مع ان العلة متقدمة على المعلول رتبة.
ثم ان ما ذكره في النقيضين - من أن قضية المنافاة بينهما لا تقتضي تقدم