محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٦
بالطهارة الحدثية و الأمر الضمني المتعلق بتقييدها بالطهارة الخبثية. و هكذا. و الوجه في ذلك هو ان ملاك التزاحم بين أمرين نفسيين كالأمر بالصلاة - مثلا - في ضيق الوقت و الأمر بالإزالة (و هو عدم قدرة المكلف على امتثال كليهما معاً فلو صرف قدرته في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الثاني، فينتفي بانتفاء موضوعه - و هو القدرة - و لو انعكس فبالعكس) بعينه موجود بين امرين ضمنيين، كالأمر بالقيام - مثلا - و الأمر بالركوع، أو ما شاكلهما، فان المفروض - هنا - هو ان المكلف لا يقدر على امتثال كليهما معاً، فلا يتمكن من الجمع بين القيام و الركوع في الصلاة، فلو صرف قدرته في امتثال الأول عجز عن امتثال الآخر، فينتفى عندئذ بانتفاء موضوعه - و هو القدرة - و ان صرف فيه عجز عن الأول.. و هكذا.
و عليه فيرجع إلى قواعد باب التزاحم، فان كان أحدهما أهم من الآخر قدم عليه، و كذا إذا كان أحدهما مشروطاً بالقدرة عقلا و الآخر مشروطاً بها شرعاً، فان ما كان مشروطاً بالقدرة عقلا يتقدم على غيره، أو إذا كان كلاهما مشروطاً بالقدرة شرعاً، و لكن كان أحدهما أسبق من الآخر زماناً تقدم الأسبق على غيره، و اما إذا كان متساويين من تمام الجهات و لم يكن ترجيح في البين، و لا احتماله فالعقل يحكم بالتخيير بينهما بمعنى تقييد إطلاق الأمر بك ل منهما بعدم الإتيان بالآخر، كما عرفت في التزاحم بين الواجبين النفسيين إذا كانا متساويين من جميع الجهات.
و على الجملة فجميع ما ذكرناه في التزاحم بين الأمرين النفسيين يجري في المقام من دون تفاوت أصلا إلا في نقطة واحدة، و هي ان التزاحم هناك بين امرين نفسيين، و هنا بين امرين ضمنيين. و من المعلوم ان الاختلاف في هذه النقطة لا يوجب التفاوت بينهما في جريان أحكام التزاحم و مرجحاته و قواعد بابه أصلا.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه القول بجريان التزاحم في أجزاء و شرائط واجب واحد. كما عن شيخنا الأستاذ (قده) و غيره.