محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢
عقلا، إذن لا يمكن الحكم بصحة ذلك الفرد المزاحم مع قطع النّظر عما سيجيء من صحة تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب.
و اما إذا كان بدلياً كما هو محل الكلام في المقام فبناء على ما هو الصحيح من أن الأوامر متعلقة بالطبائع دون الافراد فمتعلق الأمر هو صرف وجود الطبيعة الجامع بين الحدين، أو فقل: الجامع بين الافراد العرضية و الطولية بلا دخل شيء من الخصوصيات و التشخصات الخارجية فيه.
و من هنا قد ذكرنا غير مرة ان معنى الإطلاق هو رفض القيود و عدم دخل شيء منها في متعلق الحكم واقعاً لا الجمع بينها و دخل الجميع فيه. و من الواضح جداً ان وجوب شيء كذلك لا ينافي وجوب شيء آخر في عرضه، ضرورة انه لا منافاة بين وجوب الصلاة - مثلا - في مجموع وقتها - و هو ما بين الزوال و المغرب - و بين وجوب الإزالة أو إنقاذ الغريق أو نحو ذلك في ذلك الوقت، إذ المفروض ان المطلوب إنما هو صرف وجود الصلاة في مجموع هذه الأزمنة لا في جميعها، و من المعلوم انه يكفي في كونه مقدوراً للمكلف القدرة على فرد واحد منها، و إذا كان مقدوراً صح تعلق الطلب به سواء أ كان هناك واجب آخر في تلك الأزمنة أم لم يكن، فان وجوب واجب آخر إنما ينافي وجوب الصلاة إذا كان وجوبها في جميع تلك الأزمنة لا في مجموعها، و المفروض انها ليست بواجبة في كل من تلك الأزمنة لينافي وجوبها وجوب واجب آخر، بل هي واجبة في المجموع، و عليه فلا ينافيه وجوب شيء آخر في زمان خاص.
نعم وجوب واجب آخر ينافي ترخيص انطباق صرف وجود الطبيعة على الفرد في ذلك الزمان، و لا يفرق في ذلك بين القول بان منشأ اعتبار القدرة في فعلية التكليف هو حكم العقل، أو اقتضاء نفس التكليف ذلك، إذ على كلا القولين لو عصى المكلف الأمر بالواجب المضيق و أتى بالفرد المزاحم به صح لانطباق المأمور به عليه.