محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠
في تلك الحال غير مقدورة للمكلف بجميع افرادها.
و اما بناء على وجهة نظره (قده) من استحالة الواجب المعلق و عدم إمكان تعلق الطلب بأمر استقبالي مقدور في ظرفه فلا مناص من القول بفساد الفرد المزاحم مطلقاً، حتى على القول بان منشأ اعتبار القدرة هو الحكم العقلي المزبور و ذلك لعدم إمكان طلب صرف وجود الطبيعة المأمور بها المزاحمة بالواجب المضيق عندئذ، ليكون انطباقه على ما أتى به المكلف في الخارج قهرياً، و الاجزاء عقلياً. فالنتيجة ان ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) من التفصيل بين القول بان منشأ اعتبار القدرة في صحة التكليف هو حكم العقل و القول بان منشأه اقتضاء نفس التكليف ذلك الاعتبار، فعلى الفرض الأول تظهر الثمرة في المسألة، دون الفرض الثاني: غير تام على مسلكه (قده) و اما على مسلك من يرى صحة الواجب المعلق فلا بأس به. نعم إذا كان للواجب افراد عرضية، و كان بعض افراده مزاحماً بواجب مضيق دون جميعها لتم ما أفاده (قده) إذ حينئذ يصح الإتيان بالفرد المزاحم بداعي امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة المقدورة بالقدرة على بعض أفرادها، بناء على القول بان منشأ اعتبار القدرة هو حكم العقل بقبح خطاب العاجز، كما إذا وقعت المزاحمة بين بعض الافراد العرضية للصلاة - مثلا - و إنقاذ الغريق كما في مواضع التخيير بين القصر و الإتمام، فانه قد يفرض ان الصلاة تماماً مزاحمة مع الإنقاذ، لعدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال دون الصلاة قصراً فيما إذا تمكن المكلف من الجمع بينها و بين الإنقاذ، ففي هذا الفرض و ان كان اللازم على المكلف الإتيان بالصلاة قصراً، لئلا يفوت منه الواجب المضيق، و لا يجوز له اختيار فرد آخر منها في مقام الامتثال - و هو الصلاة تماماً - لأن اختياره يوجب تفويت الواجب الأهم، و لكن إذا عصى الواجب الأهم و اختار ذلك الفرد فلا مناص من الالتزام بصحته، لانطباق الطبيعة المأمور بها و هي طبيعي الصلاة الجامع بين