محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦
و لأجل ذلك تكون المسألة من المسائل الأصولية العقلية لا من مباحث الألفاظ، لعدم صلتها بتلك المباحث أصلا، كما انه لا صلة لغيرها من المسائل العقلية بها.
الثانية - هل هذه المسألة من المسائل الأصولية أو الفقهية أو المبادئ الأحكامية؟ قالوا في ذلك وجوه:
١ - انها من المسائل الفقهية، بدعوى ان البحث فيها عن ثبوت الحرمة لضد الواجب، و عدم ثبوت الحرمة له، و هذا بحث فقهي لا أصولي.
و يدفعه: ما ذكرناه - في أول بحث الأصول - من ان هذا التوهم قد ابتنى على كون البحث بحثاً عن حرمة الضد ابتداء، لتكون المسألة فقهية، إلا ان الأمر ليس كذلك، فان البحث فيها عن ثبوت الملازمة بين وجوب شيء و حرمة ضده، و عدم ثبوتها، و من الواضح ان البحث عن هذه الناحية ليس بحثاً فقهياً له صلة بأحوال فعل المكلف و عوارضه بلا واسطة.
٢ - انها من المبادئ الأحكامية:
و يدفعه: أيضا ما ذكرناه في بحث مقدمة الواجب من أن المبادئ لا تخلو من التصورية و التصديقية و لا ثالث لهما، و المبادئ التصورية هي لحاظ ذات الموضوع أو المحمول و ذاتياته. و من الواضح أن البحث عن مسألة الضد لا يرجع إلى ذلك. و المبادئ التصديقية هي المقدمة التي يتوقف عليها تشكيل القياس، و منها المسائل الأصولية، فانها مبادئ تصديقية بالإضافة إلى المسائل الفقهية، لوقوعها في كبرى قياساتها التي تستنتج منها تلك المسائل و الأحكام. و لا نعقل المبادئ الأحكامية في مقابل المبادئ التصورية و التصديقية.
٣ - و الصحيح: انها من المسائل الأصولية العقلية.
أما كونها من المسائل الأصولية: فلما قدمناه في أول بحث الأصول من أن المسائل الأصولية ترتكز على ركيزتين: