محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١
فيه القول بالاقتضاء و عدمه، ضرورة ان الأمر بشيء لو لم يقتض النهي عن ضده فلا شبهة في انه يقتضى عدم الأمر به، لاستحالة تعلق الأمر بالضدين معاً، فإذا كانت العبادة المضادة غير مأمور بها فعلا فلا محالة تقع فاسدة، لفرض ان صحة العبادة مشروطة بكونها مأموراً بها، و بما انه لا أمر في المقام على الفرض فلا صحة لها لانتفائها بانتفاء شرطها.
ثانيهما - ما عن جماعة منهم شيخنا الأستاذ (قده) من صحة العبادة مطلقاً حتى على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده. و الوجه في ذلك هو ان صحتها على القول بعدم الاقتضاء واضحة، لعدم المقتضى للفساد أصلا بناء على ما هو الصحيح من عدم اشتراط صحة العبادة بقصد الأمر، بل المعتبر فيها هو إضافتها إلى المولى بنحو من أنحاء الإضافة. و اما على القول بالاقتضاء فالعبادة كالصلاة - مثلا - و ان كانت منهياً عنها إلا ان هذا النهي بما انه نهى غيري نشأ عن مقدمية تركها أو عن ملازمته لفعل المأمور به في الخارج و لم ينشأ عن مفسدة في متعلقه فلا يكون موجباً للفساد. و من هنا قالوا: ان مخالفة الأمر و النهي المقدميين لا توجب بعداً و سر ذلك ما سبق من أن النهي الغيري المقدمي لا يكشف عن وجود مفسدة في متعلقه و كونه مبغوضاً للمولى لئلا يمكن التقرب به، فان المبعد لا يمكن التقرب به.
و على ضوء ذلك فالعبادة باقية على ما كانت عليه من المصلحة و المحبوبية الذاتيّة الصالحة للتقرب بها، و النهي المتعلق بها - بما انه غيري - لا يمنع عن التقرب بها و على الجملة فبناء على ما هو الصحيح من عدم اشتراط صحة العبادة بقصد الأمر و كفاية قصد الملاك فصحتها عندئذ تدور مدار تحقق الملاك بلا فرق بين القول بالاقتضاء و القول بعدمه، و بما انها واجدة للملاك على كلا القولين فهي تقع صحيحة، اذن فلا ثمرة.
أقول: اما الإيراد الأول - فيردّه: ما ذكرناه في بحث التعبدي و التوصلي