محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥
بسم اللَّه الرحمن الرحيم مسألة الضد هل الأمر بالشيء يقتضى النهي عن ضده؟ يقع الكلام في هذه المسألة من جه ات:
الأولى - قد تقدم منا في بحث مقدمة الواجب ان البحث عن ثبوت الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته لا يختص بما إذا كان الوجوب مدلولا لفظياً، فان ملاك البحث يعم مطلق الوجوب سواء أ كان مستفاداً من اللفظ أو الإجماع أو العقل، و لذلك قلنا انها من المسائل الأصولية العقلية، لا من مباحث الألفاظ.
و هكذا الشأن في مسألتنا هذه فان جهة البحث فيها - في الحقيقة - ثبوت الملازمة بين وجوب شيء و حرمة ضده.
و من الواضح ان البحث عن تلك الجهة لا يختص بما إذا كان الوجوب مدلولا لدليل لفظي، بل يعم الجميع، ضرورة ان ما هو المهم في المقام هو البحث عن ثبوت تلك الملازمة و عدمه، و لا يفرق فيه بين أن يكون الوجوب مستفاداً من اللفظ أو من غيره، و ان كان عنوان البحث في المسألة - قديماً و حديثاً - يوهم اختصاص محل النزاع بما إذا كان الوجوب مدلولاً لفظياً، إلا ان ذلك من جهة الغلبة، و ان الوجوب في الغالب يستفاد من دليل لفظي، لا من جهة اختصاص محل النزاع بذلك، كما هو واضح.