محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧
الثانية - كبراه و هي عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم.
اما المقدمة الأولى فلا إشكال فيها.
و اما المقدمة الثانية فقد ذكروا ان المتلازمين لا بد ان يكونا متوافقين في الحكم فإذا كانت الإزالة - مثلا - واجبة فترك الصلاة الّذي هو ملازم لفعل الإزالة لا محالة يكون واجباً لأنه يمتنع أن يكون محرماً لاستلزامه التكليف بالمحال، و لا فرق في ذلك بين الضدين اللذين لا ثالث لهما كالحركة و السكون و ما شاكلهما، و الضدين الذين لهما ثالث كالسواد و البياض و القيام و الجلوس و نحوهما، غاية الأمر انه على الفرض الأول كان الاستلزام من الطرفين، فكما ان وجود كل منهما يستلزم عدم الآخر كذلك عدم كل منهما يستلزم وجود الآخر. و اما على الفرض الثاني فوجود كل واحد منهما يستلزم عدم الآخر دون العكس إذ يمكن انتفاؤهما معاً. و ذلك لأن ملاك دلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضده هو استلزام وجود ذلك الشيء لعدم ضده، و هو أمر يشترك فيه جميع الأضداد. و اما استلزام عدم الشيء لوجود ضده فهو و ان كان مختصاً بالضدين الذين لا ثالث لهما إلا انه أجنبي عن ملاك الدلالة تماماً.
و على ذلك يظهر انه لا وجه لما يراه شيخنا الأستاذ (قده) من التفرقة بين ما إذا لم يكن للضدين ثالث، و ما إذا كان لهما ثالث فسلم الدلالة في الفرض الأول دون الثاني، فان ملاك الدلالة - كما عرفت - واحد، إذاً فالتفصيل في غير موضعه كما سنتعرض إلى ذلك إن شاء اللّه تعالى.
و الجواب عن ذلك ان الّذي لا يمكن الالتزام به هو كون المتلازمين مختلفين في الحكم، بان يكون أحدهما متعلقاً للأمر، و الآخر متعلقاً للنهي، لاستلزام ذلك التكليف بما لا يطاق، فلا يمكن أن يأمر الشارع باستقبال القبلة - مثلا - في بلدنا هذا أو ما يقربه من البلاد في الطول و العرض، و ينهى عن استدبار الجدي، لأن هذا تكليف بغير المقدور، بل لا يمكن النهي التنزيهي عنه لكونه لغواً فلا