محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٥
فرق واضح بين اشتراط الأمر بها بعصيان النهي عن الكون فيها، و اشتراط الأمر بها بعصيان النهي عن أحد تلك الأفعال الوجودية، فان الأول لا يستلزم طلب الجمع دون الثاني، كما هو واضح.
و أما لزوم المحذور الثاني، فهو يبتنى على ان يكون الكون في الأرض المغصوبة عين الصلاة خارجاً و متحداً معها، و هذا خلاف مفروض الكلام، فانه فيما إذا كان لكل منهما وجود مستقل، غاية الأمر أن وجود أحدهما و هو الصلاة في الخارج ملازم لوجود الآخر فيه و هو الغصب، و لأجل ذلك تقع المزاحمة بينهما و قد تقدم ان مورد الاجتماع على القول بالاتحاد داخل في كبرى باب التعارض دون التزاحم. و اما على القول بالجواز و تعدد المجمع فحيث ان الكون و الصلاة في مورد الاجتماع من المتلازمين الذين لهما ثالث فلا مانع من أن يكون الأمر بالصلاة مشروطاً بعصيان النهي عن الكون فيها، ضرورة ان المكلف عند الكون فيها قادر على إتيان الصلاة. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى المفروض ان الصلاة سائغة في نفسها و ليست مبغوضة و مصداقاً للمحرم.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي انه لا مانع من تعلق الأمر بالصلاة مترتباً على عصيان النهي عن الكون فيها بناء على ما حققناه من إمكان الترتب و انه لا مناص من الالتزام به. و اما محذور اشتراط الأمر بالشيء بتحققه و وجوده في الخارج إنما يلزم في المقام بناء على ان يكون الأمر بالصلاة فيها مشروطاً بالصلاة فيها و هو من الفساد بمكان من الوضوح. نعم لو فرض ان الكون في الأرض المغصوبة ملازم للصلاة خارجاً، بحيث لا يمكن تحققه فيها بدونها أصلا، لكان مرد اشتراط الأمر بالصلاة بعصيان النهي عنه إلى ذلك لا محالة، إلا انه فرض خاطئ جداً و غير مطابق للواقع قطعاً.
ثم انه لو تنزلنا عن ذلك و فرضنا عدم إمكان الترتب من هذا الطرف أعنى ترتب الأمر بالصلاة على عصيان النهي عن الكون في الأرض المغصوبة، إلا أنه