محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٢
فيقدم عليه و ان كانا متساويين فيحكم بالتخيير بينهما، و لا إشكال فيه من هذه الناحية أصلا، و إنما الكلام فيه من ناحية أخرى، و هي انه هل يمكن الالتزام بالترتب فيه أم لا؟ فنقول: انه لا يمكن الالتزام به أصلا. و الوجه في ذلك واضح، و هو انه لا يعقل ان تكون حرمة استدبار الجدي مشروطة بعصيان الأمر باستقبال القبلة و عدم الإتيان بمتعلقه، ضرورة ان ترك استدبار الجدي في هذا الحال قهري و معه لا معنى للنهي عنه، فانه لغو محض و طلب للحاصل، فلا يصدر من الحكيم، و كذا لا يعقل ان يكون وجوب استقبال القبلة مشروطاً بعصيان النهي عن استدبار الجدي و الإتيان بمتعلقه، بداهة انه ضروري الوجود عند عصيان النهي عن الاستدبار، و معه لا يمكن تعلق الأمر به، لأنه لغو و طلب للحاصل.
فالنتيجة هي انه لا يمكن الالتزام بالترتب في خصوص هذا الصنف من المتلازمين لا من جانب واحد و لا من جانبين، و هذا واضح.
بقي هنا شيء، و هو ان شيخنا الأستاذ (قده) قد أنكر جريان الترتب في موا رد اجتماع الأمر و النهي بناء على القول بالجواز و وقوع المزاحمة بينهما. و بيان ذلك هو انه لو قلنا بان التركيب بينها اتحادي كما اختاره المحقق صاحب الكفاية (قده) بدعوى ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون فتدخل المسألة في كبرى باب التعارض، فلا بد من الرجوع إلى قواعد ذلك الباب، و اما ان قلنا بان التركيب بينهما انضمامي بان تكون هناك ماهيتان متعددتان ذاتاً و حقيقة، و لكن بنينا على سراية الحكم من إحداهما إلى الأخرى، فائضاً تدخل في ذلك الباب، و تقع المعارضة بين دليليهما فلا بد من الرجوع إلى قواعدها. و أما إذا بنينا على عدم السراية كما هو الصحيح، فعندئذ ان كانت هناك مندوحة فلا تزاحم أيضا، لفرض قدرة المكلف على امتثال كلا الحكمين معاً، و أما إذا لم تكن مندوحة في البين فتقع المزاحمة بينهما، فاذن لا بد من الرجوع إلى مرجحات و قواعد بابها. و هذا لا كلام فيه، و إنما