محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥١
يتحقق بتركه، أي بترك التحفظ، غاية الأمر انه في الخارج ملازم اما لفعل المهم أو لفعل غيره، كما هو الحال في بقية موارد التزاحم من دون فرق بينهما من هذه الناحية أصلا، لا ان عصيانه عين فعل المهم في الخارج أو عين فعل آخر، لئلا يمكن اشتراط وجوبه به، و هذا لعله من الواضحات الأولية، فاذن لا مانع من الاشتراط المزبور من ناحية ما أفاده (قده).
و لكن يمكن منعه من ناحية أخرى، و هي ان وجوب حفظ القدرة ليس وجوباً شرعياً مولوياً، بل وجوبه وجوب عقلي. و عليه فلا معنى لوقوع المزاحمة بينه و بين وجوب المهم، ضرورة انه لا شأن للوجوب العقلي، الا إدراكه حفظ القدرة للواجب المتأخر الأهم، فاذن لا محالة تكون المزاحمة بين وجوب المهم و وجوب الأهم في ظرفه، و معه يكون وجوب المهم مشروطاً بعصيان الأمر بالأهم و عدم الإتيان بمتعلقه في الخارج، و لا معنى لاشتراط وجوبه بعصيان وجوب حفظ القدرة، لما عرفت من ان وجوبه عقلي و لا واقع موضوعي له ما عدا إدراك العقل، و لا يكون في مخالفته عصيان.
نعم لو قلنا باستحالة الشرط المتأخر فلا مانع من الالتزام بكون وجوبه مشروطاً بترك حفظ القدرة خارجاً، كما انه لا مانع من الالتزام بكونه مشروطاً بعنوان التعقب أو العزم على العصيان.
و اما القسم الثاني - و هو ما إذا وقعت المزاحمة بين حرمة المقدمة و وجوب ذيها فقد تقدم الكلام فيه في بحث مقدمة الواجب بصورة مفصلة، فلا حاجة إلى الإعادة فلاحظ.
و اما القسم الثالث - و هو ما إذا وقعت المزاحمة بين فعلين متلازمين في الخارج اتفاقاً، كما إذا كان أحدهما محكوماً بالوجوب و الآخر محكوماً بالحرمة، كاستقبال القبلة و استدبار الجدي لمن سكن العراق و ما والاه من البلاد لا مطلقاً، فلا بد فيه أيضا من الرجوع إلى قواعد و مرجحات بابها، فان كان أحدهما أهم من الآخر