محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥
جاذبية طبيعية تجره إليها آناً فآناً بحيث لو سلبت منه تلك القوة لا نقطع منه الجذب لا محالة.
و من ذلك تظهر حال بقية الأمثلة، فان بقاء الجبال على وضعها الخاصّ و موضعها المخصوص، و كذا الأحجار و الأشجار و المياه و ما شاكلها لخصائص طبيعية كامنة في صميم موادها، و القوة الجاذبية العامة التي تفرض على جميع الأشياء الكونية. و قد صارت عمومية تلك القوة في يومنا هذا من الواضحات. و قد أودعها اللّه سبحانه و تعالى في صميم هذه الكرة الأرضية للتحفظ على الكرة و ما عليها على وضعها و نظامها الخاصّ في حين انها تتحرك في هذا الفضاء الكوني بسرعة هائلة.
و على الجملة: فبقاء تلك الظواهر، و الموجودات الممكنة و استمرار وجودها في الخارج معلول لخصائص تلك المواد الطبيعية المحافظة على هذه الظاهرة من ناحية، و القوة الجاذبة من ناحية أخرى.
فبالنتيجة المحافظ على الموجودات الطبيعية على وضعها الخاصّ و موضعها المخصوص هي خصائصها و الجاذبية التي تخضع تلك الظواهر لها، و لا تملك حريتها حدوثاً و بقاء، إذاً فلا وجه لتوهم ان تلك الظواهر في بقائها و استمرار وجودها مالكة لحريتها و لا تخضع لمبدإ و سبب.
و نتيجة ذلك نقطتان متقابلتان:
الأولى - بطلان نظرية ان سر الحاجة إلى العلة هو الحدوث لأن تلك النظرية مبنية على أساس على عدم فهم معنى العلية فهما صحيحاً و تحديد حاجة الأشياء إلى العلة في إطار خاص و نطاق مخصوص لا يطابق مع الواقع.
الثانية - صحة نظرية ان سر الحاجة إلى العلة هو إمكان الوجود، فان تلك النظرية قد ارتكزت على أساس فهم معنى العلية فهما صحيحاً مطابقاً للواقع و ان حاجة الأشياء إلى المبدأ كامنة في صميم وجودها فلا يمكن أن نتصور وجوداً متحرراً عن ذلك المبدأ.