محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٩
سقوط الأمر بالأهم بالعصيان، لما تقدم من ان الأمر به مطلق بالإضافة إلى حالتي امتثاله و عصيانه، و حالتي الإتيان بالمهم و عدم إتيانه، فالالتزام بسقوط الأمر بالأهم في ظرف عصيانه و الإتيان بالمهم مناف للالتزام بالقول بالترتب، ضرورة ان تعلق الأمر بالمهم في ظرف سقوط الأمر عن الأهم خارج عن محل الكلام في جواز الترتب و عدم جوازه، كما تقدم ذلك بصورة مفصلة، فلاحظ. و ان أراد ان الأمر بالأهم باق في هذا الحال كما هو المفروض و مع ذلك لا مانع من تعلق الأمر بالمهم على نحو الترتب، و ان الأمر بالأهم لا يكون مانعاً منه، و لا يوجب عجز المكلف عنه، فنقول ان وجوب حفظ القدرة أيضا كذلك، بمعنى انه لا يكون مانعاً منه، لفرض انه لا تنافي بين الأمر بالمهم و وجوب حفظ القدرة للواجب المتأخر الأهم في ظرفه على هذا التقدير - أي على تقدير عصيانه و عدم الإتيان بمتعلقه في زمانه. نعم لو كان الأمر به في عرضه و على نحو الإطلاق لكان مانعاً منه و غير جائز قطعاً.
فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه قد أصبحت ان ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) لا يرجع بالتحليل العلمي إلى معنى محصل أصلا.
و ثانياً لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان الشرط المتأخر غير جائز، إلا انه لا مانع من الالتزام بكون الشرط لتعلق الأمر بالمهم هو عنوان تعقبه بعصيان الأهم في ظرفه، أو بالعزم على عصيانه، ضرورة انه لا موجب لرفع اليد عن إطلاق دليله (دليل وجوب المهم) بالإضافة إلى هذا الحال - أعنى حال تعقبه بعصيان الأهم أو بالعزم عليه - فاللازم إنما هو رفع اليد عن إطلاقه بمقدار تقتضيه الضرورة و من المعلوم انها لا تقتضي أزيد من رفع اليد عن إطلاقه بالإضافة إلى حال امتثال الواجب الأهم في ظرفه لا مطلقاً.
فالنتيجة هي لزوم التحفظ على أصل الدليل و الخطاب و رفع اليد عن إطلاقه، فان إطلاقه منشأ التزاحم دون أصله، فرفع اليد عنه بلا موجب، و هو غير جائز.