محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦
ضرورة استحالة تعلقه بكل منهما مطلقاً و في عرض الآخر. و عليه فإذا لم يمكن تقييد إطلاق الخطاب بالمهم بترك امتثال خطاب الأهم و عصيانه من جهة استلزامه جواز الشرط المتأخر - و هو ممتنع على الفرض - يستقل العقل بتقييده بالعزم عليه أو بعنوان التعقب بعين هذا الملاك و هو ان الساقط إطلاقه دون أصله، ضرورة أن هذا يقتضى تقييده بشيء ما، و لا فرق بين أن يكون التقييد بهذا أو بذاك بنظر العقل أبداً، فاذن لا موجب لرفع اليد عن أصل الأمر بالمهم، ضرورة انه بلا مقتض، بل لا بد من تقييده بشيء كالعزم على المعصية، أو عنوان التعقب بها أو نحو ذلك.
و اما ما ذكره (قده) من ان شرطية العزم تستلزم طلب الجمع بين الضدين فلا يمكن المساعدة عليه. و الوجه فيه هو ان ذلك يبتنى على نقطة واحدة و هي ان يكون العزم بحدوثه شرطاً لفعلية الأمر بالمهم، فوقتئذ لا محالة يلزم طلب الجمع بينهما ضرورة ان بعد حدوثه يصير الأمر بالمهم فعلياً و مطلقاً، كالأمر بالأهم فيقتضى كل منهما إيجاد متعلقه في الخارج في عرض الآخر و على نحو الإطلاق، و هو معنى طلب الجمع، إلا ان تلك النقطة خاطئة جداً و غير مطابقة للواقع. و ذلك لأن الشرط ليس هو حدوث العزم آنا ما، بل الشرط هو العزم على المعصية على نحو الدوام و الاستمرار، بمعنى ان حدوثه شرط لحدوث الأمر بالمهم و بقاءه شرط لبقائه. و بكلمة أخرى انه لا فرق بين كون الأمر بالمهم مشروطاً بالعزم على العصيان أو بنفس العصيان من هذه الناحية أصلا، لما ذكرناه سابقاً من ان الشرط لفعلية الأمر بالمهم ليس حدوث العصيان آنا ما، و إلا لزم المحذور المزبور و هو طلب الجمع بين الضدين في الآن الثاني و الثالث. و هكذا، لفرض ان الأمر بالمهم في هذا الآن و لو مع ارتفاع العصيان فيه باق على حاله، و المفروض ان الأمر بالأهم أيضا موجود في هذا الآن فاذن يجتمع الأمر بالمهم و الأمر بالأهم في زمان واحد على نحو الإطلاق، و هو غير معقول، فاذن لا فرق بين كون الشرط هو العزم على