محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢
المتأخر أم لا وجهان بل قولان:
فقد اختار (قده) القول الثاني. و أفاد في وجه ذلك هو ان القول بإمكان الترتب هنا يبتنى على جواز الشرط المتأخر، بان يكون العصيان المتأخر شرطاً لتعلق الأمر بالمتقدم. و قد ذكرنا استحالته و انه غير معقول. و دعوى - انه لا مانع من الالتزام بكون الشرط هو عنوان التعقب، كما التزمنا بذلك في اشتراط التكليف بالقدرة في الواجبات التدريجية كالصلاة و ما شاكلها. و عليه فلا يلزم الالتزام بالشرط المتأخر - يدفعها بان جعل عنوان التعقب شرطا يحتاج إلى قيام دليل عليه، و لا دليل في المقام. و اما في الواجبات التدريجية فقد دل الدليل على ذلك.
الثاني - ان العمدة في جواز تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب هي ان الواجب المهم مقدور للمكلف في ظرف عصيان الأمر بالواجب الأهم، و قابل لتعلق التكليف به عندئذ، من دون ان يستلزم ذلك محذور طلب الجمع كما عرفت، نعم المهم إنما لا يكون مقدوراً في ظرف امتثال الأمر بالأهم، و هذا لا يضر بعد ما كان مقدوراً في ظرف عصيانه. و هذا الوجه غير جار فيما نحن فيه، ضرورة أن عصيان الواجب المتأخر في ظرفه لا يوجب قدرة المكلف على الواجب المتقدم و جواز صرفها في امتثاله، و المفروض ان الخطاب بحفظ القدرة على الواجب المتأخر فعلى من ناحية، و أهم من ناحية أخرى. و من المعلوم انه مع هذا الحال مانع من صرف القدرة في الواجب المتقدم، و لا يكون المكلف في هذا الحال قادراً عليه، لأنه معجز عنه، فلا يعقل تعلق الأمر به عندئذ، لاستلزامه طلب المحال، لفرض أنه مأمور فعلا بحفظ القدرة في هذا الحال، فلو كان مع ذلك مأموراً بإتيان الواجب المتقدم، للزم المحذور المزبور.
و على الجملة فملاك إمكان الترتب و هو كون المهم مقدوراً في ظرف عصيان الأهم غير موجود، هنا، و ذلك لأنه في ظرف تحقق عصيان الواجب المتأخر و وجوده ينتفي الواجب المتقدم بانتفاء موضوعه، فلا يعقل كونه مقدوراً عندئذ