محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٠
من عدم سراية الحكم من الطبيعة إلى مشخصاتها الخارجية، فتقع المزاحمة بينهما، و هذا بخلاف ما إذا كانت هناك ماهية واحدة، أو كانت ماهيتان متعددتان، و لكن قلنا بالسراية، فعندئذ تقع المعارضة بين دليليهما.
السادس - التزاحم في موارد التلازم الاتفاقي بين الفعلين، كما إذا كان أحدهما محكوماً بالوجوب و الآخر محكوماً بالحرمة، كاستقبال القبلة و استدبار الجدي لمن سكن العراق و ما والاه من البلاد لا مطلقاً، فإذا كان أحدهما محكوماً بالوجوب و الآخر محكوماً بالحرمة تقع المزاحمة بينهما، و هذا بخلاف ما إذا كان التلازم بينهما دائمياً، فانه عندئذ يدخل في باب التعارض.
السابع - التزاحم بين الحرام و الواجب فيما إذا كان الحرام مقدمة له، كما إذا توقف إنقاذ الغريق - مثلا - على التصرف في مال الغير، هذا فيما إذا لم يكن التوقف دائمياً، و إلا فيدخل في باب التعارض.
و لكن قد أشرنا فيما تقدم ان تقسيمه (قده) التزاحم في موارد عدم قدرة المكلف على الجمع بين المتزاحمين إلى هذه الأقسام غير صحيح.
اما أولا فلأنه لا أثر لهذا التقسيم أصلا، و لا تترتب عليه اية ثمرة، و إلا لأمكن تقسيمه إلى أزيد من ذلك كما سبق.
و أما ثانياً - فلان أصل هذا التقسيم غير صحيح. و ذلك لأن القسم الثاني و هو ما إذا كان التزاحم ناشئاً عن المضادة بين الواجبين اتفاقاً داخل في القسم الأول. و هو ما إذا كان التزاحم فيه ناشئاً عن عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما اتفاقاً، بداهة ان التضاد بين فعلين من باب الاتفاق غير معقول إلا من ناحية عدم قدرة المكلف عليهما معاً، و لذا لا مضادة بينهما بالإضافة إلى من كان قادراً عليهما كذلك، فاذن لا معنى لجعله قسما آخر في مقابل القسم الأول.
و اما ما ذكره (قده) من ان المضادة بين الفعلين إذا كانت دائمية فتقع المعارضة بين دليل حكميهما، فهو إنما يتم في الضدين الذين لا ثالث لهما و أما الضدين