محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٠
و اما القسم الثاني (و هو ما إذا كان القيد غير مقوم) فلا وجه لسقوط المقيد أصلا. و الوجه في ذلك واضح، و هو ان معنى لا تسقط الصلاة بحال هو ان الاجزاء و الشرائط المقدورة للمكلف لا تسقط عنه بسقوط ما هو المتعذر فيجب عليه الإتيان بهما، و المفروض ان المقيد في محل الكلام مقدور له، فلا يسقط بمقتضى ما ذكرناه، و الساقط إنما هو قيده، لتعذره.
و على الجملة فمقتضى القاعدة و ان كان السقوط، إلا انه بعد ما دل الدليل على ان الصلاة لا تسقط بحال، فلا وجه لسقوطه أصلا، ضرورة ان المستفاد منه هو ان الاجزاء و الشرائط الباقية المقدورة لا تسقط بتعذر قيد من قيودهما.
و عليه ففي الفرع المزبور لا وجه لسقوط أصل الساتر أصلا، و الساقط إنما هو قيده، و هو كونه طاهراً. و هذا هو وجه عدم سقوط أصل الساتر، لا ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) من التعليل بكون قيده متأخراً عنه رتبة، و ذلك لما عرفت من أنه لا أثر للتأخر الرتبي و لا لتقدمه أصلا، و لا سيما في المقام كما سبق بشكل واضح فلا نعيد، و كيف كان فلا إشكال في عدم السقوط. و من هنا قوينا في هذا الفرع وجوب الصلاة في الثوب المتنجس لا عارياً، على خلاف المشهور، هذا مضافاً إلى انه مقتضى النصوص الواردة في المقام. و تمام الكلام في محله.
و اما الفرع السابع و هو ما إذا دار الأمر بين سقوط قيد اعتبر في الركن، و سقوط قيد اعتبر في غيره، كما إذا دار الأمر بين سقوط الطمأنينة في المرتبة الاختيارية من الركن و سقوطها في الأذكار أو القراءة، أو دار الأمر بين سقوط القيام حال التكبيرة و سقوطه حال القراءة، و هكذا فقد ذكر (قده) انه يسقط قيد غير الركن.
أقول: قد ظهر فساده مما تقدم. و بيان وجه الظهور هو انه على القول بالتعارض في أمثال هذه الموارد يرجع إلى قواعده، و بما انه لا ترجيح في البين فالمتعين هو التخيير في المقام و قيدية الجامع، لدفع اعتبار خصوصية كل منهما