محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٦
وجه التباين، أو المخالفة بين العامين منهما على نحو العموم و الخصوص من وجه بل تعم المخالفة بينهما على نحو الإطلاق بان يكون إطلاق أحدهما مخالفاً لإطلاق الآخر.
و بما ان فيما نحن فيه تقع المعارضة بين إطلاق الكتاب و هو قوله تعالى: «أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل» و إطلاق غيره و هو أدلة سائر الاجزاء أو الشرائط، فيقدم إطلاق الكتاب عليه. فالنتيجة هي تقديم إدراك تمام الركعات في الوقت على إدراك جزء أو شرط آخر و على القول بالتزاحم فيها تقع المزاحمة بينهما أي بين وجوب هذا و وجوب ذاك فيرجع إلى مرجحاته من الأهمية و الأسبقية و نحوهما، اما الأهمية فالظاهر انه لا طريق لنا إلى إحراز ان وجوب إدراك تمام الركعات في الوقت أهم من إدراك هذا القيد، لما عرفت من انه إذا دار الأمر بين سقوط جزء أو شرط و سقوط المرتبة الاختيارية من الركن، فلا يمكن الحكم بتقديم تلك المرتبة عليه، بدعوى كونها أهم منه، ضرورة انه لا طريق لنا إلى إحراز ذلك، و لا دليل على كونها أهم منه، و الأهم إنما هو طبيعي الركن الجامع بين جميع المراتب، لا كل مرتبة منه، و في المقام الركن هو طبيعي الوقت الجامع بين البعض و التمام، و اما تمامه فهو مرتبته الاختيارية، فلا دليل على كون تلك المرتبة أهم من الجزء أو الشرط الآخر، و الأهم إنما هو الجامع بينها و بين غيرها من المراتب، و اما الأسبقية فلا مانع من الترجيح بها في أمثال المقام، و ذلك لما تقدم من أن الأسبق زماناً يتقدم على غيره، فيما إذا كان التزاحم بين واجبين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً، و المفروض ان ما نحن فيه كذلك، فاذن لو دار الأمر بين إدراك جزء سابق كفاتحة الكتاب - مثلا - و إدراك الركعة الأخيرة في الوقت بان لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما، فلو أتى بفاتحة الكتاب فلا يتمكن من إدراك تلك الركعة في الوقت، ففي مثله لا مانع من تقديم فاتحة الكتاب عليه من جهة سبقها زماناً. و قد عرفت ان الأسبق زماناً يتقدم على غيره في مقام المزاحمة في أمثال المقام أيضاً، و كذا إذا دار الأمر بين تطهير البدن