محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٤
و إلى أدلة بقية الاجزاء و الشرائط مع أدلة بدليتها، بضميمة ما دل على ان الصلاة لا تسقط بحال فالنتيجة هي وجوب الإتيان بالصلاة في الوقت المحدد لها، و انها لا تسقط سواء أ كان المكلف متمكناً من الإتيان ببقية الاجزاء و الشرائط فيه أم لم يتمكن من ذلك، غاية الأمر مع التمكن منها يجب الإتيان بها فيه أيضاً، و إلا فتسقط - مثلا - مع التمكن من الطهارة المائية يجب الإتيان بالصلاة في الوقت المزبور معها، و مع عدم التمكن منها و لو من جهة ضيق الوقت يجب الإتيان بها فيه مع الطهارة الترابية، و كذا مع التمكن من طهارة الثوب أو البدن يجب الإتيان بالصلاة في وقتها معها، و مع عدم التمكن منها و لو من ناحية ضيق الوقت يجب الإتيان بها فيه عارياً أو في الثوب المتنجس على الخلاف في المسألة.
و على الجملة فقد استفدنا من ضم بعض تلك الأدلة إلى بعضها الآخر على الشكل المتقدم ان وجوب الإتيان بالصلاة التي هي عبارة عن الأركان في الوقت المعين لها امر مفروغ عنه و انه لا يسقط، كان المكلف متمكناً من الإتيان بالبقية فيه أم لم يتمكن، فلا يمكن أن تزاحم البقية وقت الأركان لا تمامه كما عرفت و لا بعضه.
و اما ما ورد في موثقة عمار من أن من صلى ركعة في الوقت فليتم و قد جازت صلاته، فلا يدل إلا على بدلية إدراك ركعة في الوقت عن إدراك تمام الركعات فيه، فيما إذا لم يتمكن المكلف من إدراك التمام فيه أصلا بمعنى انه لا يتمكن منه لا مع الطهارة المائية، و لا مع الطهارة الترابية، و لا مع طهارة البدن أو الثوب، و لا مع نجاسته أو عارياً. و اما من تمكن من إدراك التمام فيه في الثوب النجس أو عارياً، أو مع الطهارة الترابية فلا يكون مشمولا للحديث. و من هنا قلنا أن الحديث يختص بالمضطر و بمن لم يتمكن من إدراك تمامها في الوقت أصلا، فالشارع جعل له إدراك ركعة واحدة في الوقت بمنزلة إدراك تمام الركعات فيه إرفاقاً و توسعة له فلا يشمل المختار و المتمكن من إدراك تمام الركعات فيه كما فيما نحن فيه نعم لو أخر الصلاة باختياره إلى ان ضاق الوقت بحيث لم يبق منه إلا بمقدار إتيان ركعة واحدة