محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٣
إعمال قواعد باب التزاحم أو التعارض و لذا لا بد من الالتزام بهذا التقديم على كل من القولين.
و بذلك يظهر ان ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) في المقام من جعل التقديم فيه مبتنياً على إعمال قواعد التزاحم غير صحيح.
و اما الفرع الرابع (و هو ما إذا دار الأمر بين سقوط إدراك تمام الركعات في الوقت و سقوط قيد آخر) فقد ذكر (قده) انه يسقط إدراك تمام الركعات في الوقت، إلا السورة، فانها تسقط بالاستعجال و الخوف.
أقول: الأمر بالإضافة إلى السورة كذلك، لما عرفت من ان دليلها من الأول مقيد بغير صورة الاستعجال و الخوف، فلا تكون واجبة في هذه الصورة.
هذا لو قلنا بوجوبها و إلا فهي خارجة عن محل الكلام رأسا. و اما بالإضافة إلى غيرها من الاجزاء أو الشرائط فلا يمكن المساعدة عليه. و الوجه في ذلك ما أشرنا إليه من أن الركن هو الوقت الّذي يسع لفعل الأركان خاصة، و انه مقوم لحقيقة الصلاة فتنتفي الصلاة بانتفائه، و أما الزائد عليه الّذي يسع لبقية الاجزاء و الشرائط فليس بركن. و قد استفدنا ذلك من ضم هذه الآية أعني قوله تعالى: «أقم الصلاة... إلخ إلى قوله تعالى «إذا قمتم إلى الصلاة... إلخ» بضميمة ما دل على ان الصلاة لا تسقط بحال.
و على ذلك فإذا دار الأمر بين سقوط تمام الوقت الّذي يسع للأركان و سقوط جزء أو شرط آخر فالحال فيه كما تقدم، يعنى انه يسقط ذلك الجزء أو الشرط لا محالة، سواء أقلنا بالتعارض في أمثال المورد أم بالتزاحم.
و اما إذا دار الأمر بين سقوط بعض ذلك الوقت و سقوط قيد آخر، فائضاً يسقط ذلك القيد.
و الوجه في ذلك هو انا إذا ضممنا ما يستفاد من قوله تعالى: «أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل» إلى قوله تعالى: «إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا... إلخ