محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢١
الثاني - دعوى ان الطهارة المائية مشروطة بالقدرة شرعاً بمقتضى الآية الكريمة دون البقية، و قد تقدم ان ما هو مشروط بالقدرة عقلا يتقدم على ما هو مشروط بها شرعاً. و يردها ما ذكرناه من ان أجزاء الصلاة و شرائطها جميعاً مشروطة بالقدرة شرعاً، لما دل على ان الصلاة لا تسقط بحال، فلا فرق من هذه الناحية بين الطهارة المائية و غيرها أصلا.
الثالث - دعوى أن بقية الاجزاء و الشرائط أهم من الطهارة المائية. و فيه انه لا طريق لنا إلى إحراز كونها أهم منها أصلا.
و قد تحصل من ذلك انه لا وجه لتقديم بقية الاجزاء أو الشرائط على الطهارة المائية أبداً في موارد عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما، بل يمكن القول بتقديم الطهارة المائية على غيرها من الاجزاء، أو باعتبار انها سابقة عليها زماناً، كما إذا فرض دوران الأمر بين ترك الوضوء أو الغسل فعلا و سقوط جزء في ظرفه بان لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما، فلا مانع من الحكم بتقديم الوضوء أو الغسل عليه، لفرض ان التكليف بالإضافة إليه فعلى، و لا مانع منه أصلا. و قد تقدم ان الأسبق زماناً يتقدم على غيره فيما إذا كان كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً، و ما نحن فيه كذلك. فما أفاده (قده) من انه يقدم على الطهارة المائية كل قيد من قيود الصلاة لا يمكن المساعدة عليه.
و أما الفرع الثالث (و هو ما إذا دار الأمر بين سقوط إدراك ركعة من الوقت و سقوط قيد آخر غير الطهور) فقد ذكر (قده) أنه يسقط ذلك القيد.
أقول: اما استثناء الطهور من ذلك و ان كان صحيحاً و لا مناص عنه، إلا انه لا معنى للاقتصار عليه، بل لا بد من استثناء جميع الأركان من ذلك، لما تقدم من انه في فرض دوران الأمر بين سقوط ركن رأساً و سقوط ركن آخر كذلك تسقط الصلاة يقيناً، لفرض انها تنتفي بانتفاء كل منهما، فاذن لا موضوع للتمسك ب (لا تسقط الصلاة بحال، و الإجماع القطعي على ذلك، ضرورة انه لا صلاة في هذا الحال