محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠
الصلاة في قوله عليه السلام لا تسقط الصلاة بحال، و لذلك ذكرنا ان الآية تدل على وجوب الإتيان بها مطلقاً، سواء أ كانت معها البقية أم لم تكن.
و على هذا الأصل فلا تدل الآية على تقديم سائر الاجزاء أو الشرائط على الطهارة المائية أصلا، لفرض انها غير دخيلة في المسمى من ناحية، و عدم تفرع اعتبار الطهارة المائية على اعتبارها من ناحية أخرى، بل هو في عرض اعتبار تلك.
و دعوى ان المراد من الصلاة في الآية المباركة بضميمة ما استفدنا من أدلة اعتبار الاجزاء و الشرائط هو الواجدة للجميع، لا خصوص الأركان. هذا من جانب. و من جانب آخر انا قد ذكرنا في بحث الصحيح و الأعم ان البقية عند وجودها داخلة في المسمى، و عدمها لا يضر به على تفصيل هناك. فالنتيجة على ضوء هذين الجانبين هي ان الآية تدل على وجوب الإتيان بالصلاة الواجدة لجميع الاجزاء و الشرائط مع الطهارة المائية في فرض وجدان الماء، و مع الطهارة الترابية في فرض فقدانه، و هذا معنى دلالتها على تقديم البقية عليها.
مدفوعة بان اعتبارها في هذا الحال و دخولها في المسمى أول الكلام، ضرورة ان اعتبارها يتوقف على دخولها فيه، و المفروض ان دخولها فيه يتوقف على اعتبارها في هذا الحال، فاذن لا دلالة للآية - بضميمة قوله عليه السلام لا تسقط الصلاة بحال - على تقديم بقية الاجزاء أو الشرائط على الطهارة المائية. و عليه فلا بد من الرجوع إلى قواعد باب التعارض في المقام بناء على دخوله في هذا الباب، و إلى قواعد باب التزاحم بناء على دخوله فيه، و الثاني هو مختاره (قده) هنا.
اما الأول فقد تقدم ضابطه فلا نعيد.
و أما الثاني و هو بناء على دخوله في باب التزاحم فتقديم سائر الاجزاء أو الشرائط عليها يبتنى على أحد أمور:
الأول - دعوى أن للطهارة المائية بدلا دون غيرها، فيقدم ما ليس له بدل على ما له بدل. و لكن قد عرفت فساد تلك الدعوى بشكل واضح.