محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٨
تكون الداخل في مسمى الصلاة المرتبة العليا من الأركان مع الطهور الجامع بين المائية و الترابية فحسب، و على هذا فإذا دار الأمر بين سقوط تلك المرتبة و سقوط الطهارة المائية تسقط الطهارة المائية، لفرض ان اعتبارها عندئذ متفرع على ثبوتها، لا في عرضها، لدلالة الآية الكريمة وقتئذ على وجوب الإتيان بها مع الطهارة المائية في فرض وجدان الماء، و مع الطهارة الترابية في فرض فقدانه، إلا انك عرفت أن تلك النقطة خاطئة و غير مطابقة للواقع و ان الصلاة موضوعة للجامع بين مراتبها لا غير و عليه ففي مسألتنا هذه و ما شاكلها على وجهة نظر من يرى انها داخلة في كبرى باب التعارض، فلا بد من الرجوع إلى قواعد ذلك الباب على ما تقدم بصورة مفصلة و على وجهة نظر من يرى انها داخلة في كبرى باب التزاحم، فلا بد من الرجوع إلى مرجحات و قواعد ذلك الباب، كالسبق الزماني و الأهمية و نحوهما.
اما الأول (و هو السبق الزماني) فان كان موجوداً بان يكون أحدهما سابقاً على الآخر زماناً فلا مانع من الترجيح به، و ذلك لما ذكرناه من أن السبق الزماني مرجح في الواجبين المتزاحمين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً، و المفروض ان كل مرتبة من مراتب الأركان مشروطة بالقدرة شرعاً، و ان كانت الأركان بتمام مراتبها مشروطة بها عقلا، فاذن يقدم ما هو الأسبق زماناً على الأخرى.
و اما الثاني (و هو الأهمية) فالظاهر انه مفقود في المقام، و ذلك لأنا لم نحرز ان المرتبة العالية من الركوع مثلا أهم من المرتبة العالية من الطهور و بالعكس، كما هو واضح، نعم احتمال كون المرتبة العالية منه أهم منها موجود، و لا مناص عنه، و لا سيما بالإضافة إلى المرتبة العالية من الركوع و السجود، و ذلك لأنا نستكشف من جعل الشارع التراب أحد الطهورين ان المصلحة القائمة بالطهارة الترابية ليست أدون بكثير من المصلحة القائمة بالطهارة المائية، و هذا بخلاف المرتبة الدانية من الركوع و السجود، و هي الإيماء، فان المصلحة الموجودة فيه أدون بكثير من المصلحة الموجودة فيهما، كما لا يخفى. و عليه فلا بد من تقديمها على الطهارة المائية، لما تقدم مفصلا من ان